فقال له اليهودي : إني أسألك فأعد له جوابا فقال له على عليه السّلام : هات. قال له اليهودي : هذا آدم عليه السّلام أسجد الله له ملائكته ، فهل فعل بمحمد شيئا من هذا؟ فقال له علي عليه السّلام : لقد كان ذلك ، ولئن أسجد الله لآدم ملائكته فإن سجودهم لم يكن سجود طاعة إنم عبدوا آدم(1) من دون الله عزّ وجلّ ، ولكن اعترفوا « اعترافا خ ل » لآدم بالفضيلة ورحمة من الله له ، ومحمد صلّى الله عليه وآله اعطي ماهو افضل من هذا ، إن الله تعالى صلى عليه في جبروته ، والملائكة باجمعها ، وتعبد المؤمنين بالصلاة عليه فهذه زيادة له يا يهودي.
قال له اليهودي : فإن آدم تاب الله عليه من بعد خطيئته قال له علي عليه السّلام لقد كان كذلك ، ومحمد صلّى الله عليه وآله نزل فيه ماهو اكبر من هذا من غير ذنب أتى ، قال الله عز وجل : « ليغفرلك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر » إن محمدا غير مواف القيامة بوزر ولا مطلوب فيها بذنب.
قال له اليهودي : فإن هذا إدريس عليه السّلام رفعه الله عزّ وجلّ مكانا عليا وأطعمه من تحف الجنة بعد وفاته قال له علي عليه السّلام لقد كان كذلك ، محمد صلّى الله عليه وآله اعطي ماهو أفضل من هذا إن الله جل ثناؤه قال فيه : « ورفعنا لك ذكرك » فكفى بهذا من الله رفعة ، ولئن اطعم إدريس من تحف الجنة بعد وفاته فإن محمدا صلّى الله عليه وآله اطعم في الدنيا في حياته بينما يتضورجوعا(2) فأتاه جبرئيل بجام من الجنة فيه تحفة ، فهلل الجام وهللت التحفة في يده وسبحا وكبرا وحمدا ، فناولها أهل بيته ففعل الجام مثل ذلك ، فهم أن يناولها بعض أصحابه فتناولها جبرئيل عليه السّلام فقال له : كلها فإنها تحفة من الجنة أتحفك الله بها ، وإنها لاتصلح إلا لنبي اووصي نبي ، فأكل صلّى الله عليه وآله وأكلنا معه « منه خ ل » وإني لا جد حلاوتها ساعتي هذه.
فقال له اليهودي : فهذا نوح عليه السّلام صبرفي ذات الله عزّ وجلّ وأعذار قومه إذكذب. قال له علي عليه السّلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلّى الله عليه وآله صبر في ذات الله وأعذر قومه إذكذب
__________________
(1) في المصدر : وانهم عبدوا آدم
(2) اى يتلوى من وجع الجوع.




