رسول الله صلّى الله عليه وآله بعد أن أفضى الامر إلى أبى بكر بصوت يسمعه أهل المسجد : ألاهلك أهل العقدة ، والله ما آسى عليهم إنما آسى على من يضلون من الناس. فقيل له. ياصاحب رسول الله من هؤلاء أهل العقدة وما عقدتهم؟ فقال : قوم تعاقدوا بينهم إن مات رسول الله صلّى الله عليه وآله لم يورثوا أحدا من أهل بيته ولم يولوهم مقامه ، أماوالله لئن عشت إلى يوم الجمعة لاقومن فيهم مقاما ابين للناس أمرهم ، قال : فما أتت عليه الجمعة.(1)
6 ختص : أحمدبن الحسن ، عن عبدالعظيم بن عبدالله(2) قال : قال هارون الرشيد لجعفربن يحيى البرمكي : إني احب أن أسمع كلام المتكلمين من حيث لا يعلمون بمكاني فيحتجون عن بعض مايريدون ، فأمر الجعفر المتكلمين فاحضروا داره ، وصارهارون في مجلس يسمع كلامهم ، وأرخى بينه وبين المتكلمين سترا ، فاجتمع المتكلمون وغص المجلس بأهله ينتظرون هشام بن الحكم ، فدخل عليهم هشام وعليه قميص إلى الركبة وسراويل إلى نصف الساق ، فسلم على الجميع ولم يخص جعفرا شئ ، فقال له رجل من القوم : لم فضلت عليا على أبي بكر ، والله يقول : « ثاني اثنين إذهما في الغار إذيقول لصاحبه لاتحزن إن الله معنا »؟ فقال هشام : فأخبرني عن حزنه في ذلك الوقت أكان لله رضى أم غير رضى؟ فسكت ، فقال هشام : إن زعمت أنه كان لله رضى فلم نهاه رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال : « لاتحزن »؟ أنهاه عن طاعة الله ورضاه؟ وإن زعمت أنه كان لله غير رضى فلم تفتخر بشئ كان لله غير رضى وقد علمت ماقال الله تبارك وتعالى حين قال : « فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين » (3) ولانكم قلتم وقلنا و قالت العامة : الجنة اشتاقت إلى أربعة نفر : إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام ، والمقدادبن الاسود ، وعماربن ياسر ، وأبي ذ ر الغفاري فأرى صاحبنا قددخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة ، وتخلف عنها صاحبكم ، ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة.
__________________
(1) الفصول المختارة 1 : 54 و 55.
(2) أوعزنا إلى ترجمته في ج 1 ص 16.
(3) ايعاز إلى دليل ثان يدل على ان لامنقبة ولافخر لابى بكر في الاية بل فيها دلالة على نقيصة له ، وذلك أن الله تعالى انزل سكينته في مواطن على نبيه صلّى الله عليه وآله واشرك المؤمنين له وعمهم فيها ، كما في قوله تعالى : « فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين » ولكن افرد نبيه بالسكينة في الغار دون صاحبه وخصه بها ولم يشركه معه ، وفى تحريمه اياه ماتفضل به من السكينة على غيره من المؤمنين دلالة واضحة على نقيصة له.




