مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 457

الذر وتقدست في الزبر لكان مني إليه مالايحمد في العواقب ، لما يبلغني من شدة عيبه لنا ، وسوء القول فينا.

فقال أبوعبدالله عليه السّلام : لاتقبل في ذي رحمك وأهل الدعة من أهلك(1) قول من حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار ، فإن النمام شاهد زور ، وشريك إبليس في الاغراء بين الناس ، وقد قال الله تبارك وتعالى : « يا أيها الذين آمنوا إن جاء كم فاسق بنبأ » الآية ، ونحن لك أنصار وأعوان ، ولملكك دعائم وأركان ، ما أمرت بالمعروف والاحسان ، وأمضيت في الرعية أحكام القرآن ، وأرغمت بطاعتك أنف الشيطان ، وإن كان يجب عليك في سعة فهمك وكرم حلمك ومعرفتك بآداب الله أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، فإن المكافئ ليس بالواصل ، إنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها ، فصل يزدالله في عمرك ويخفف عنك الحساب يوم حشرك.

فقال أبوجعفر المنصور : قد قبلت عذرك لصدقك ، وصفحت عنك لقدرك ، فحدثني عن نفسك بحديث أتعظ به ، ويكون لي زاجر صدق عن الموبقات. فقال أبوعبدالله عليه السّلام : عليك بالحلم فإنه ركن العلم ، وأملك نفسك عند أسباب القدرة ، فإنك إن تفعل كل ما تقدرعليه كنت كمن شفى غيظا ، أو أبدى حقدا ، أويجب أن يذكر بالصولة ، واعلم أنك إن عاقبت مستحقالم يكن غاية ماتوصف به إلا العدل ، ولا أعلم حالا أفضل من حال العدل ، والحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر.

فقال أبوجعفر المنصور : وعظت فأحسنت وقلت فأوجزت ، فحدثني عن فضل جدك علي بن أبي طالب عليه الطلاة والسلام حديثا لم تروه العامة. فقال أبوعبدالله عليه السّلام : حدثني أبي ، عن جدي أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : ليلة اسري بي إلى السماء فتح لي في بصري غلوة(2) كمثال مايرى الراكب خرق الابرة مسيرة يوم ، و عهد إلى ربي في علي ثلاث كلمات ، فقال : يا محمد ، فقلت : لبيك ربي فقال : إن عليا

__________________

(1) في نسخة : وأهل الرعة من أهلك.

(2) الغلوة المرة من غلا : الغاية وهى رمية سهم أبعد ماتقدر عليه.

الصفحة 219 من 457