يريد به عليه السّلام أن الحواس بغير عقل لا يوصل إلى معرفة الغائبات ، وأن الذي أراه من حدوث الصورة معقول بني العلم به على محسوس.(1)
أقول : قدمر شرح الخبر في كتاب التوحيد.(2)
13 قب : أبوجعفر الطوسي في الامالي وأبونعيم في الحلية وصاحب الروضة بالاسناد والرواية يزيد بعضها على بعض عن محمد الصير في ، وعن عبدالرحمن بن سالم أنه دخل ابن شبرمة(3) وأبوحنيفة على الصادق عليه السّلام فقال لابي حنيفة : اتق الله ولا تقس الدين برأيك ، فإن أول من قاس إبليس ، إذ أمره الله تعالى بالسجود فقال : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، ثم قال : هل تحسن أن تقيس رأسك من جسدك؟ قال : لا. قال : فأخبرني عن الملوحة في العينين ، والمرارة في الاذنين ، والبرودة في المنخرين ، والعذوبة في الشفتين لاي شئ جعل ذلك؟ قال : لا أدري.
فقال عليه السّلام : إن الله تعالى خلق العينين فجعلهما شحمتين ، وجعل الملوحة فيهما منا على بني آدم ، ولولا ذلك لذابتا ، وجعل المرارة في الاذنين منا منه على بني آدم ولولا ذلك لقحمت الدواب فأكلت دماغه ، وجعل الماء في المنخزين ليصعد النفس وينزل ويجد منه الريح الطيبة والرديئة ، وجعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذة مطعمه ومشربه.
ثم قال له : أخبرني عن كلمة أولها شرك وآخرها إيمان. قال : لا أدري. قال : « لا إله إلا الله » ثم قال : أيما أعظم عندالله تعالى القتل أو الزنا؟ فقال : بل القتل. قال : فإن الله تعالى قدرضي في القتل بشاهدين ولم يرض في الزنا إلا بأربعة. ثم قال : إن الشاهد على الزنا شهد على اثنين ، وفي القتل على واحد ، لان القتل فعل واحد ، والزنا فعلان. ثم قال : أيما أعظم عندالله تعالى : الصوم أو الصلاة؟
__________________
(1) الارشاد : 301.
(2) راجع ج 3 ص 32 وج 4 ص 141.
(3) بضم الشين وسكون الباء وضم الراء هو عبدالله بن شبرمة بن طفيل بن حسان الضبى ، عده الشيخ في رجاله من اصحاب الامامين : السجاد والصادق عليهما السّلام ، كان من فقهاء العامة العاملين بالقياس ، وكان قاضيا للمنصور على سواد الكوفة ، وثقه ابن حجر في التقريب : 270 ، مات في سنة 144.




