وقوله : « يري أولياءه نفسه » فإنه يعني بإظهار بدائع فطرته ، (1) فقد جرت العادة بأن يقال للسلطان إذا أظهرقوة وقدرة وخيلا ورجلا : قد أظهر نفسه ، وعلى ذلك دل الكلام(2) ومجاز اللفظ. انتهى.(3)
أقول : قد مضى تفاسيرأ جزاء الخبر في كتاب التوحيد ، (4) وهذا الخبر جزء من الخبر السابق أيضا فلا تغفل.
4 من كتاب الغرر للسيد المرتضى رضي الله عنه : قيل : إن الجعد بن درهم(5) جعل في قارورة ماء وترابا فاستحال دودا وهو اما فقال لاصحابه : أنا خلقت ذلك ، لاني كنت سبب كونه ، فبلغ ذلك جعفر بن محمد عليهما السّلام فقال : ليقل : كم هي؟ وكم الذكران منه والاناث إن كان خلقه؟ وكم وزن كل واحد منهن؟ وليأمر الذي سعى إلى هذا الوجه أن يرجع إلى غيره ، فانقطع وهرب.
5 قب : يونس في حديثه قال : سأل ابن أبي العوجاءأبا عبدالله عليه السّلام : لما اختلفت منيات الناس فمات بعضهم بالبطن وبعضهم بالسل؟ فقال عليه السّلام : لو كانت العلة واحدة أمن الناس حتى تجئ تلك العلة بعينها ، فأحب الله أن لا يؤمن على حال.
__________________
(1) والدليل على ان الرؤية ليست بمعناه الحقيقى قوله عليه السّلام بعد ذلك : « وكان ذلك الصانع حكيما لم يجز أن يشاهده خلقه ».
(2) في المصدر : وذلك على مستعار الكلام ومجاز اللفظ.
(3) التوحيد : ص 254.
(4) راجع ج 3 ص 30 و 230 240 و 258 وج 4 ص 66 و 69.
(5) ترجمه ابن حجر في لسان الميزان 2 : 105 قال : الجعد بن درهم عداده في التابعين ، مبتدع ضال ، زعم أن الله لم يتخذا ابراهيم خليلا ولم يكلم موسى ، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر والقصة مشهورة ، وللجعد أخبار كثيرة في الزندقة : منها انه جعل في قارورة ترابا وماء فاستحال دودا وهواما ، فقال : انا خلقت هذا لانى كنت سبب كونه ، فبلغ ذلك جعفر بن محمد فقال : ليقل : كم هو؟ وكم الذكران منه والاناث إن خلقه ، وليأمر الذى يسعى إلى هذا أن يرجع إلى غيره ، فبلغه ذلك فرجع.




