مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 457

وقدمرمنا القول في بيان اختلاف مذاهبهم وتطبيق الخبر عليها في كتاب التوحيد.(1)

قوله عليه السّلام : « أتاهم بزمزمة » الزمزمة : الصوت البعيد له دوي ، والمراد أنه أتاهم بكلام غير مفهوم بعيد عن الاذهان مبائن للحق. قوله عليه السّلام : « فرقا بينهما » لما كانت الميتة نوعين : إحداهما ما اخل فيها بأصل الذبح ، والثانية ما اخل فيها بشرائط الذبح فأشار عليه السّلام إلى الثانية بقوله : « فرقا بينها » والحاصل أن الحكمة فيه غرض يتعلق بأديان الناس لابأبدانهم ، وأشار إلى الاولى بقوله : « والميتة قد جمد فيها الدم » وتنفس البدن كناية عن العرق.

قوله عليه السّلام : « إن من خرج من بطن امه أمس » حاصله أن الانبياء يخبرون الناس بما كان وما يكون ، فلوكان كما زعمه السائل أنى لهم علم ذلك؟. قوله : « فما ليس بشئ لايقدر على أن يخلق شيئا وهوليس بشئ » هذا إبطال للشق الاول و هو أن يكون خلق نفسه ، وهو مبني على ما يحكم به العقل من تقدم العلة على المعلول بالوجود ، ولما كان الشق الثاني متضمنا لماهو المطلوب وهو كون الصانع سوى هذه الممكنات الحادثة ، ولما هو غير المطلوب وهوكون صانعه مثله في الحدوث أبطل هذا بقوله : « وكذلك مالم يكن فيكون » أي لايمكن أن يكون صانعه شيئا لم يكن فوجد ، وهو بحيث إذا سئل لايعلم كيف ابتدأ نفسه ، لان الممكن الذي اكتسب الوجود من غيره وهو في معرض الزوال لايتأتى منه إيجاد غيره.

ويحتمل أن يكون ضمير « ابتداؤه » راجعا إلى المعلول ، أي كيف يكون إنسان موجد الانسان آخر مع أنه إذا سئل لايعلم كيف كان ابتداء خلق هذا الآخر ، ويحتمل أن يكون على الوجه الاول دليلا آخر على إبطال الشق الاول ، أي لايكون الانسان موجدا لنفسه وإلا لكان يعلم ابتداء خلقه. وقوله : « مع أنالم نجد » دليل آخر على إبطال ماسبق ، مبنيا على مايحكم به العقل من أن التركيب والتأليف يوجب الاحتياج إلى المؤثر.

ثم قال : فلوقيل : إن خالق الابن هو الاب ننقل الكلام إلى الاب حتى

__________________

(1) راجع ج 3 : 211 219.

الصفحة 194 من 457