مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 185 من 457

قال : الايمان أن يصدق الله فيماغاب عنه من عظمة الله لتصديقه بما شاهد من ذلك وعاين ، والكفر الجحود.

قال : فما الشرك وما الشك؟ قال : الشرك أن يضم إلى الواحد الذي ليس كمثله شئ آخر ، والشك مالم يعتقد قلبه شيئا.

قال : أفيكون العالم جاهلا؟ قال : عالم بما يعلم ، وجاهل بما يجهل. قال : فما السعادة وما الشقاوة؟ قال السعادة سبب خير تمسك به السعيد فيجره إلى النجاة ، والشقاوة سبب خذلان تمسك به الشقي فجره إلى الهلكة ، وكل بعلم الله تعالى.(1)

قال : أخبرني عن السراج إذا انطفأ اين يذهب نوره؟ قال : يذهب فلايعود. قال : فما أنكرت أن يكون الانسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح البدن لم يرجع إليه أبدا كما لا يرجع ضوء السراج إليه أبدا إذا انطفأ؟ قال : لم تصب القياس ، إن النار في الاجسام كامنة(2) والاجسام قائمة بأعيانها ، كالحجر والحديد ، فإذا ضرب

__________________

* ولا كافر ، وذلك أن الايما عبارة عن خصال خيرإذا اجتمعت سمى المرء مؤمنا وهو اسم مدح والفاسق لم يستجمع خصال الخير ولا استحق اسم المدح لايسمى مؤمنا ، وليس هو بكافر مطلق أيضا ، لان الشهادة وسائر أعمال الخير موجودة فيه لاوجه لانكارها ، لكنه إذا خرج من الدنيا على كبيرة من غير توبة فهو من اهل النار خالدافيها ، اذليس في الاخرة الا الفريقان : فريق في الجنة وفريق في السعير ، لكنه يخفف عنه العذاب وتكون دركته فوق دركة الكفار. وأكثر الامة على خلافه يقولون : ان صاحب الكبيرة من امة الاسلام مؤمن لاعتقاده بالرسل وبما جاؤوابه ، ولكنه فاسق بكبيرته ، وفسقه لاينفى عنه الايمان والاسلام.

(1) اشارة إلى بطلان مزعمة أن السعادة والشقاوة ذاتيتان والعبد مجبول عليهما وليستافى حيطته ومقدرته ، وأن السعادة سبب خير تمسك به العبد باختياره وارادته فيجره إلى النجاة والسعادة ، والشقاوة سبب خذلان تمسك به باختياره وارادته فيجره إلى الشقاوة والهلكة ، والله تعالى عالم بان العبد ايهما يختار ويريد.

(2) لعله ايعاز إلى أن الاجسام بطبيعتها حاملة وحاوية على الكهرباء ، وبتولد الضوء من دلك جسم إلى آخر أوضربه به ، وقد ثبت في علم الطبيعى أن الاجسام بأسرها محتوية على سيالين كهر بائيين مختلفى النوع يسمى أحدهما موجبا والاخر سالبا ، فقبل دلك الجسمين اوضربمها يكون كل منهما محتويا في جميع نقطه على مقدارين متساويين من الكهربائية الموجبة والسالبة ، ونتيجة الدلك اوالضرب انتقال جزء من السيال المنفى الموجود في أحدهما إلى الاخرالوارث لانعدام التعادل الموجود بينهما ، ويظهر عند ذلك خواص الكهرباء من الضوء وغيره.

الصفحة 185 من 457