مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 457

خلق الله وجعلتم فعلكم في قطع القلفة أصوب مما خلق الله لها وعبتم الاقلف ، (1) والله خلقه ، ومدحتم الختان وهو فعلكم ، أم تقولون : إن ذلك من الله كان خطأ غير حكمة؟! قال عليه السّلام : ذلك من الله حكمة وصواب غير أنه سن ذلك وأوجبه على خلقه ، كما أن المولود إذا خرج من بطن امه وجدنا سرته متصلة بسرة امه كذلك خلقها الحكيم ، فأمرالعباد بقطعها وفي تركها فساد بين للمولود والام ، وكذلك أظفار الانسان أمر إذا طالت أن تقلم ، وكان قادرا يوم دبر خلقة الانسان أن يخلقها خلقة لاتطول ، وكذلك الشعر من الشارب والرأس يطول فيجز ، وكذلك الثيران(2) خلقها فحولة وإخصاؤها أوفق ، ليس في ذلك عيب(3) في تقدير الله تعالى.

قال : ألست تقول : يقول الله : « ادعوني أستجب لكم » وقدنرى المضطر يدعوه فلايستجاب له ، والمظلوم يستنصره على عدوه فلا ينصره.(4) قال عليه السّلام : ويحك ما يدعوه أحد إلا استجاب له ، أما الظالم فدعاؤه مردود إلى أن يتوب إليه ، وأما المحق فإنه إذادعاه استجاب له وصرف عنه البلاء من حيث لا يعلمه ، وادخرله(5) ثوابا جزيلا ليوم حاجته إليه ، وإن لم يكن الامر الذي سأل العبد خيرة له إن أعطاه أمسك عنه ، والمؤمن العارف بالله ربما عز عليه أن يدعوه فيما لايدري أصواب ذلك أم خطاء ، وقد يسأل العبدربه إهلاك من لم ينقطع مدته ، ويسأل المطروقتا ، ولعله أوان لايصلح فيه المطر لانه أعرف بتدبير ماخلق من خلقه ، وأشباه ذلك كثيرة ، فافهم هذا.

قال : فأخبرني أيها الحكيم ما بال السماء لاينزل منها إلى الارض أحد ، ولا يصعد من الارض إليها بشر ، ولاطريق إليها ولا مسلك؟ فلو نظر العباد في كل دهر مرة من يصعد إليها وينزل لكان ذلك أثبت في الربوبية ، وأنفى للشك ، وأقوى لليقين وأجدرأن يعلم العبادأن هناك مدبرا ، إليه يصعد الصاعد ، ومن عنده يهبط الهابط!

__________________

(1) في المصدر : « الاغلف » وهما بمعنى واحد ، وهو الذى لم يختتن. والقلفة : هى الجليدة التى يقطعها الخاتن.

(2) جمع الثور : الذكر من البقر.

(3) في نسخة : وليس في ذلك عبث.

(4) في نسخة : والمطيع يستنصره على عدوه فلا ينصره.

(5) في نسخة : أوادخر له اه.

الصفحة 175 من 457