مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 173 من 457

ولاجرم سلف منه؟ قال : إن المرض على وجوه شتى : مرض بلوى ، ومرض العقوبة ، ومرض جعل عليه الفناء(1) وأنت تزعم أن ذلك من أغذية رديئة ، وأشربة وبيئة ، (2) أومن علة كانت بامه ، وتزعم أن من أحسن السياسة لبدنه وأجمل النظر في أحوال نفسه وعرف الضار مما يأكل من النافع لم يمرض ، وتميل في قولك إلى من يزعم أنه لايكون المرض والموت إلا من المطعم والمشرب ، قدمات أرسطاطا ليس معلم الاطباء ، وأفلاطون رئيس الحكماء ، وجالينوس شاخ(3) ودق بصره ، وما دفع الموت حين نزل بساحته ، ولم يألوا حفظ نفسهم والنظر لما يوافقها ، كم من مريض قد زاده المعالج سقما! وكم من طبيب عالم وبصير بالا دواء والادوية ماهر مات ، وعاش الجاهل بالطب بعده زمانا! فلا ذاك نفعه علمه بطبه عند انقطاع مدته وحضور أجله ، ولاهذا ضره الجهل بالطب مع بقاء المدة وتأخر الاجل.

ثم قال عليه السّلام : إن أكثر الاطباء قالوا : إن علم الطب لم يعرفه الانبياء ، فما نصنع على قياس قولهم بعلم زعموا ليس تعرفه الانبياء الذين كانوا حجج الله على خلقه ، وامناءه في أرضه ، وخزان علمه وورثة حكمته ، والا دلاء عليه ، والدعاة إلى طاعته؟ ثم إني وجدت أكثرهم يتنكب في مذهبه سبل الانبياء(4) ويكذب الكتب المنزلة عليهم من الله تبارك وتعالى ، فهذا الذي أزهدني في طلبه وحامليه.

قال فكيف تزهد في(5) قوم وأنت مؤد بهم وكبيرهم؟ قال : إني لما رأيت الرجل منهم الماهر في طبه إذا سألته لم يقف على حدود نفسه ، وتأليف بدنه وتركيب أعضائه ، ومجرى الاغذية في جوارحه ومخرج نفسه ، وحركة لسانه ، ومستقر كلامه ، ونور

__________________

(1) في المصدر : ومرض جعل علة للفناء.

(2) أى ماكثر فيه الوباء. والوباء : كل مرض عام. وفى الحديث دلالة أن جرثوم الوباء وميكروبه يكون في المياه ، كما أن ذلك يستفاد من الامام السجاد زين العابدين عليه السّلام في الدعا 27 من الصحيفة في دعائه على المخالفين حيث قال : وامزج مياههم بالوباء ، وأطعمتهم بالادواء.

(3) شاخ : صار شيخا. والشيخ : من استبانت فيه السن وظهر عليه الشيب.

(4) أى تجنبها وعدل عنها.

(5) اى فكيف ترغب عنهم وتتركهم؟

الصفحة 173 من 457