مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 457

تركه ، ولا أمره بشئ إلا وقد علم أنه يستطيع فعله ، لانه ليس من صفته الجور والعبث والظلم وتكليف العباد مالا يطيقون.

قال : فمن خلقه الله كافرا يستطيع الايمان وله عليه بتركه الايمان حجة؟ قال عليه السّلام : إن الله خلق خلقه جميعا مسلمين ، (1) أمرهم ونهاهم ، والكفراسم يلحق الفعل حين يفعله العبد ، ولم يخلق الله العبد حين خلقه كافرا ، إنه إنماكفر من بعدان بلغ وقتا لزمته الحجة من الله تعالى ، فعرض عليه الحق فجحده ، فبإنكار الحق صار كافرا.

قال : فيجوز أن يقدر على العبدالشر ويأمره بالخير وهو لايستطيع الخيرأن يعمله ويعذبه عليه؟ قال : إنه لايليق بعدل الله ورأفته أن يقدر على العبد الشر ويريده منه ، ثم يأمره بما يعلم أنه لايستطيع أخذه والانتزاع(2) عما لايقدر على تركه ، ثم يعذبه على تركه أمره الذي علم أنه لايستطيع أخذه.

قال : فبماذا استحق الذين أغناهم وأوسع عليهم من رزقه الغنى والسعة؟ وبماذا استحق الفقراء التقتير والضيق؟ قال : اختبر الاغنياء بما أعطاهم لينظر كيف شكرهم ، والفقراء إنما منعهم لينظر كيف صبرهم ، (3) ووجه آخرأنه عجل لقوم في حياتهم ، ولقوم آخرليوم حاجتهم إليه ، ووجه آخر أنه علم احتمال كل قوم فأعطاهم على قدر احتمالهم ، ولو كان الخلق كلهم أغنياء لخربت الدنيا وفسد التدبير وصارأهلها إلى الفناء ، ولكن جعل بعضهم لبعض عونا ، وجعل أسباب أرزاقهم في ضروب الاعمال وأنواع الصناعات ، وذلك أدوم في البقاء وأصح في التدبير ، ثم اختبر الاغنياء باستعطاف الفقراء(4) كل ذلك لطف ورحمة من الحكيم الذي لايعاب تدبيره.

قال : فبما استحق الطفل الصغير مايصيبه من الاوجاع والامراض بلاذنب عمله

__________________

(1) أى كانوا في أصل خلقتهم وطبيعتهم الاولى منقادين لما يأمر وينهى ، حيث لم تكن نفوسهم متصفة لما يستدعى الخلاف والطغيان ، بل كانوا على فطرة الله التى فطر الناس عليها.

(2) في نسخة ، والنزع. وفى اخرى : الانزاع.

(3) في المصدر : والفقراء بما منعهم لينظركيف صبرهم.

(4) في المصدر : ثم اختبر الاغنياء بالاستعطاف على الفقراء.

الصفحة 172 من 457