فلما انتهوا إلى قوله : « لاعطين الراية » الخبر سأله أبوجعفر عليه السّلام عن صحته فقال : هو حق لاشك فيه ولكن عليا أحدث الكفر بعد.
فقال أبوجعفر عليه السّلام : أخبرني عن الله أحب علي بن أبيطالب عليه السّلام يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان ، أم لم يعلم؟ إن قلت : لاكفرت فقال : قد علم ، قال : فأحبه على أن يعمل بطاعته ، أم على أن يعمل بمعصيته؟ قال : على أن يعمل بطاعته ، فقال أبوجعفر عليه السّلام : قم مخصوما ، فقام وهو يقول : « حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود » الله يعلم حيث يجعل رسالته.(1)
9 وفي حديث نافع بن الازرق(2) أنه سأل الباقر عليه السّلام عن مسائل منها قوله تعالى : « واسئل من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون » من الذي يسأله محمد ، وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة؟ قال فقرأ أبوجعفر عليه السّلام « سبحان الذي أسرى بعبده ليلا » ثم ذكر اجتماعه بالمرسلين والصلاة بهم. (3)
10 وتكلم بعض رؤساء الكيسانية مع الباقر عليه السّلام في حياة محمدبن الحنفية قال له : ويحك ماهذه الحماقة؟ أنتم أعلم به أم نحن؟ قد حدثني أبي علي بن الحسين عليهما السّلام أنه شهد موته وغسله وكفنه والصلاة عليه وإنزاله في قبره ، فقال : شبه على أبيك كما شبه عيسى بن مريم على اليهود ، فقال له الباقر عليه السّلام : أفنجعل هذه الحجة قضاء بيننا وبينك؟ قال : نعم ، قال : أرأيت اليهود الذين شبه عيسى عليه السّلام عليهم كانوا أولياءه أو أعداءه قال : بل كانوا أعداءه ، قال : فكان أبي عدو محمدبن الحنفية فشبه له؟ قال : لا ، وانقطع ورجع عما كان عليه.(4)
11 وجاءه رجل من أهل الشام وسأله عن بدء خلق البيت ، فقال عليه السّلام : إن الله تعالى لما قال للملائكة : « إني جاعل في الارض خليفة » فردوا عليه بقولهم : « أتجعل فيها » وساق الكلام إلى قوله تعالى : « وما كنتم تكتمون » فعلموا أنهم وقعوا في الخطيئة
__________________
(1) مناقب شهر اشوب ج 2 : 289
(2) هو المترجم في التقريب : ص 520 بقوله : نافع ابوعبدالله المدنى مولى ابن عمر ، ثقة ثبت فقيه مشهور من الثالثة ، مات سنة 117 او بعد ذلك قلت : يأتى في الخبر 13 توصيفه بمولى عمربن الخطاب.
(3) مناقب ابن اشوب ج 2 : 289.
(4) مناقب ابن شهر آشوب ج 2 : 289.




