7 محمد بن المنكدر : (1) رأيت الباقر عليه السّلام وهو متكئ على غلامين أسودين ، فسلمت عليه فرد علي على بهر ، وقد تصبب عرقا فقلت : أصلحك الله لو جاءك الموت وأنت على هذه الحال في طلب الدنيا؟ فخلى الغلامين من يده وتساند وقال : لو جاءني أنا في طاعة من طاعات الله أكف بها نفسي عنك وعن الناس ، وإنما كنت أخاف الله لو جاءني وأنا على معصية من معاصي الله فقلت : رحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني.(2)
8 وكان عبدالله بن نافع بن الازرق(3) يقول : لو عرفت أن بين قطريها أحدا تبلغني إليه الابل يخصمني بأن عليا عليه السّلام قتل أهل النهروان وهو غير ظالم لرحلتها إليه ، قيل له : إيت ولده محمد الباقر عليه السّلام ، فأتاه فسأله فقال عليه السّلام بعد كلام : الحمد لله الذي أكرمنا بنبوته ، واختصنا بولايته ، يا معشر أولاد المهاجرين والانصار من كان عنده منقبة في أميرالمؤمنين عليه السّلام فليقم وليحدث ، فقاموا ونشروا من مناقبه ،
__________________
(1) هو محمد بن المنكدر بن عبدالله بن الهدير بالتصغير التيمى المدنى من علماء العامة وفضلائهم ترجمه ابن حجر في التقريب : ص 272 وقال : ثقة فاضل من الثالثة ، مات سنة ثلاثين أو بعده ، وأورده العلامة في القسم الثانى من الخلاصة والكشى في رجاله ونصا على أنه من رجال العامة. وحكى عن جامع الاصول انه مات سنة احدى وثلاثين مائة وقيل : سنة احدى وأربعين مائة وله نيف و سبعون سنة.
(2) مناقب ابن شهر اشوب ج 2 : 288 وقد اخرجه الكلينى ايضا في الفروع من الكافى في باب مايجب من الاقتداء بالائمة في التعرض للرزق باسناده عن على بن ابراهيم ، عن أبيه ، و محمد بن اسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير ، عن عبدالرحمن بن الحجاج ، عن ابى عبدالله عليه السّلام قال : ان محمد بن المنكدر كان يقول : ماكنت أرى أن على بن الحسين يدع خلفا أفضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن على ، فاردت أن أعظه فوعظنى ، فقال له أصحابه : بأى شئ وعظك؟ قال : خرجت إلى بعض نواحى المدينة في ساعة حارة فلقينى ، أبوجعفر محمد بن على عليه السّلام وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين ، فقلت في نفسى : سبحان الله شيخ من أشياخ القريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا! اما لاعظنه ، فدنوت فسلمت عليه فرد على السلام بنهر وهو يتصاب عرقا فقلت : اصلحك الله شيخ من اشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا!؟ ارأيت لو جاء أجلك وانت على هذه الحال ماكنت تصنع؟ فقال : لو جاءنى الموت وانا على هذه الحال جاءنى وانا في طاعة الله عزّ وجلّ إه. قلت : نهر السائل : زجره وبهر بالباء : انقطع نفسه من السعى الشديد
(3) لعله هو عبدالله بن نافع مولى ابن عمر المدنى المترجم في التقريب : ص 293 بقوله : ضعيف من السابعة ، مات سنة 54 أى بعد المائة.




