صلّى الله عليه وآله؟ قال الشعبي : فكأنما ألقمه حجرا ، (1) فقال : أطلقوه قبحه الله ، وادفعوا إليه عشرة ألف درهم لا بارك الله له فيها. ثم أقبل علي فقال : قد كان رأيك صوابا ولكنا أبيناه ، ودعا بجزور فنحره وقام فدعا بالطعام فأكل وأكلنا معه ، وما تكلم بكلمة حتى انصرفنا ولم يزل مما احتج به يحيى بن يعمر واجما.(2)
بيان : قال الجوهري : استوفز في قعدته : إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن. وفي القاموس : وجم كوعد وجما ووجوما : سكت على غيظ. والشئ : كرهه.(3)
(باب 12)
* (مناظرات محمد بن على الباقرو احتجاجاته عليه السلام) *
1 فس : حدثني أبي ، عن إسماعيل بن أبان ، عن عمرو بن عبدالله الثقفي قال أخرج هشام بن عبدالملك أبا جعفر محمد بن علي عليهما السّلام من المدينة إلى الشام ، وكان ينزله معه ، فكان يقعد مع الناس في مجالسهم ، فبينا هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك فقال : ما لهؤلاء القوم؟ ألهم عيداليوم؟ قالوا لا يا ابن رسول الله ، ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم ، قال أبوجعفر : وله علم؟ فقالوا : من أعلم الناس ، قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسى عليه السّلام ، قال : فهلم أن نذهب إليه ، (4) فقالوا : ذلك إليك يا ابن رسول الله ، قال فقنع أبوجعفر رأسه بثوبه ومضى هو وأصحابه فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل ، قال : فقعد أبوجعفر وسط النصارى هو وأصحابه ، فأخرج النصارى بساطا ثم وضعوا الوسائد ، ثم دخلوا فأخرجوا ثم ربطوا عينيه فقلب عينيه(5) كأنهما عينا أفعي ، ثم قصد نحو أبي جعفر عليه السّلام(6) فقال له
__________________
(1) مثل يضرب لمن تكلم فاجيب بمسكتة.
(2) كنز الفوائد : ص 167.
(3) القاموس المحيط : فصل الواو من الميم.
(4) في المصدر : فهلم نذهب إليه.
(5) في نسخة : وربطوا عينه فقليب عينيه اه.
(6) في نسخة : ثم قصد قصد أبى جعفر عليه السّلام.




