مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 457

وعندها يعرف العارفون الله ، (1) إن الدار قد رجعت إلى بدئها أي إلى الكفر بعد الايمان .(2)

أيها السائل فلاتغترن بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شتى ، أيها الناس إنما الناس ثلاثة : زاهد ، وراغب ، وصابر ، فأما الزاهد فلايفرح بشئ من الدنيا أتاه ولا يحزن على شئ منها فاته ، وأما الصابر فيتمناها بقلبه فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها ، وأما الراغب فلايبالي من حل أصابها أم من حرام.

قال : يا أميرالمؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان؟ قال : ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حق فيتولاه ، وينظر إلى ماخالفه فيتبرء منه وإن كان حبيبا قريبا.(3) قال : صدقت والله يا أميرالمؤمنين. ثم غاب الرجل فلم نره فطلبه الناس فلم يجدوه ، فتبسم علي عليه السّلام على المنبر ثم قال : مالكم هذا أخي الخضر عليه السّلام ثم قال عليه السّلام : سلوني قبل أن تفقدوني ، فلم يقم إليه أحد ، فحمدالله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه صلّى الله عليه وآله ، ثم قال للحسن عليه السّلام : ياحسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لايجهلك قريش من بعدي فيقولون : الحسن لايحسن شيئا. قال الحسن عليه السّلام : يا أبه كيف أصعد وأتكلم وأنت في الناس تسمع وترى؟ قال له : بأبي وامي اوادي نفسي عنك وأسمع وأرى ولاتراني.(4)

فصعد الحسن عليه السّلام المنبر فحمدالله بمحامد بليغة شريفة ، وصلى على النبي وآله صلاة موجزة ، ثم قال : أيها الناس سمعت جدي رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وهل تدخل المدينة إلا من بابها ثم نزلت فوثب إليه علي عليه السّلام فتحمله وضمه إلى صدره. ثم قال للحسين عليه السّلام : يا بني قم فاصعد فتكلم

__________________

(1) في التوحيد : العارفون بالله

(2) في الاحتجاج : وكادت الارض أن ترجع إلى الكفر بعدالايمان

(3) في الاحتجاج : وان كان حميما قريبا وفى الاحتجاج : ينظر إلى ولى الله فيتولاه ، وإلى عدوالله فيتبرء وان كان حميما قريبا

(4) في التوحيد : وأنت لاترانى.

الصفحة 121 من 457