أكلها ، وأعلم سبحانه أن هذا التحريم زعم منهم لا حجة لهم فيه ، وكانوا لا يحلون ذلك إلا لمن قام بخدمة أصنامهم من الرجال دون النساء « وأنعام حرمت ظهورها » أي الركوب عليها ، وهي السائبة والبحيرة والحام « وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها » قيل : كانت لهم من أنعامهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شئ من شأنها ، وقيل : إنهم كانوا لا يحجون عليها ، وقيل : هي التي إذا ذكوها أهلوا عليها بأصنامهم فلا يذكرون اسم الله عليها « افتراء عليه » لانهم كانوا يقولون : إن الله أمرهم بذلك « وقالوا ما في بطون هذه الانعام » يعني ألبان البحائر والسيب ، عن ابن عباس وغيره ، وقيل : يعني أجنة البحائر والسيب ما ولد منها حيا فهو خالص للذكور دون النساء ، وما ولدت ميتا أكله الرجال والنساء ، وقيل : المراد به كلاهما « ومحرم على أزواجنا » أي إناثنا. (1)
وفي قوله : « فإن شهدوا فلا تشهد معهم » معناه : فإن لم يجدوا شاهدا يشهد لهم على تحريمها غيرهم فشهدوا بأنفسهم فلا تشهد أنت معهم. (2)
قوله : « على طائفتين من قبلنا » أي اليهود والنصارى « وإن كنا عن دراستهم لغافلين » أي إنا كنا غافلين عن تلاوة كتبهم. (3)
وفي قوله : « إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا » قرأ حمزة والكسائي : « فارقوا » وهو المروي عن علي عليه السّلام.
واختلف في المعنيين بهذه الآية على أقوال : أحدها : أنهم الكفار وأصناف المشركين ، ونسختها آية السيف ، وثانيها : أنهم اليهود والنصارى لانهم يكفر بعضهم بعضا. وثالثها : أنهم أهل الضلالة وأصحاب الشبهات والبدع من هذه الامة ، رواه أبوهريرة وعائشة وهو المروي عن الباقر عليه السّلام : جعلوا دين الله أديانا لاكفار بعضهم بعضا ، وصاروا أحزابا وفرقا « لست منهم في شئ » هذا خطاب للنبي صلّى الله عليه وآله وإعلام له أنه ليس منهم في شئ ، وأنه على المباعدة التامة من أن يجتمع معهم في
____________________
(1) مجمع البيان 4 : 372 - 373.
(2) مجمع البيان : 381.
(3) : 387.




