يخافون أن يحشروا إلى ربهم » يريد : المؤمنين يخافون القيامة وأهوالها ، وقيل : معناه : يعلمون ، وقال الصادق عليه السّلام : أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم برغبتهم فيما عنده ، فإن القرآن شافع مشفع. (1)
وفي قوله : « ما تستعجلون به » قيل : معناه : الذي تطلبونه من العذاب كأن يقولون : يا محمد ائتنا بالذي تعدنا ، وقيل : هي الآيات التي اقترحوها عليه استعجلوه بها ، فأعلم الله سبحانه أن ذلك عنده. (2) وفي قوله : « من فوقكم » قيل : عنى به الصيحة والحجارة والطوفان والريح « أو من تحت أرجلكم » عنى به الخسف ، وقيل : « من فوقكم » أي من قبل كباركم « أو من تحت أرجلكم » من سفلتكم ، وقيل : « من فوقكم » السلاطين الظلمة « ومن تحت أرجلكم » العبيد السوء ومن لا خير فيه وهو المروي عن أبي عبدالله عليه السّلام « أويلبسكم شيعا » أي يخلطكم فرقا مختلفي الاهواء لا تكونون شيعة واحدة ، وقيل : هو أن يكلهم إلى أنفسهم ويخليهم من ألطافه بذنوبهم السالفة ، وقيل : عنى به : يضرب بعضهم ببعض بما يلقيه بينهم من العداوة والعصبية وهو المروي عن أبي عبدالله عليه السّلام « ويذيق بعضكم بأس بعض » أي قتال بعض وحرب بعض ، وقيل : هو سوء الجوار ، عن أبي عبدالله عليه السّلام.
وفي تفسير الكلبي : أنه لما نزلت هذه الآية قام النبي صلّى الله عليه وآله فتوضأ ، وأسبغ وضوءه ، ثم قام وصلى فأحسن صلاته ، ثم سأل الله سبحانه أن لا يبعث على امته عذابا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم ولا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض ، فنزل جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد إن الله تعالى سمع مقالتك ، وأنه قد أجارهم من خصلتين ، ولم يجرهم من خصلتين : أجارهم من أن يبعث عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، ولم يجرهم من الخصلتين الاخريين ، فقال صلّى الله عليه وآله : يا جبرئيل فما بقاء امتي مع قتل بعضهم بعضا؟ فقام وعاد إلى الدعاء فنزل « الم أحسب الناس » الآيتين (3) فقال : لا بد من فتنة تبتلي بها الامة بعد نبيها ليتبين الصادق من الكاذب ، لان الوحي انقطع ، و بقي السيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة.
____________________
(1) مجمع البيان 4 : 304.
(2) مجمع البيان 4 : 310.
(3) العنكبوت : 1 - 2.




