مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 345

أي ولا تقولوا : الاقانيم ثلاثة ، الثاني : قال الزجاج : ولا تقولوا : آلهتنا ثلاثة ، وذلك لان القرآن يدل على أن النصارى يقولون : إن الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة ، والدليل عليه قوله تعالى : « ءأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين من دون الله » (1) الثالث : قال الفراء : ولا تقولوا هم ثلاثة كقوله : « سيقولون ثلاثة » (2) وذلك لان ذكر عيسى ومريم مع الله بهذه العبارة يوهم كونهما إلهين : وبالجملة فلا نرى مذهبا في الدنيا أشد ركاكة وبعدا عن العقل من مذهب النصارى. (3)

وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : « فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء » : أي بين اليهود والنصارى ، وقيل : المراد بين أصناف النصارى خاصة لاهوائهم المختلفة في الدين ، وذلك أن النسطورية (4) قالت : إن عيسى ابن الله ، واليعقوبية : إن الله هو

____________________

(1) المائدة : 116.

(2) الكهف : 22. (3) التفسير الكبير 3 : 346.

(4) النسطورية أو الناطرة : طائفة من المسيحيين ينتسبون إلى نسطور يوس بطريرك القسطنطنية المتولد في 428 من الميلاد ، وقال الشهرستانى : هم أصحاب نسطور الحكيم الذى ظهر في زمان المأمون ، وتصرف في الاناجيل بحكم رأيه ، قال : إن الله تعالى واحد ذو أقانيم ثلاثة : الوجود والعلم والحياة ، وهذه الاقانيم ليست زائدة على الذات ولا هى هو ، واتحد الكلمة بجسد عيسى عليه السّلام كاشراق الشمس في كوة او على بلور ، او كظهور النقش في الخاتم ، وزعموا أن الابن لم يزل متولدا من الاب وانما تجسد واتحد بجسد المسيح حين ولد ، والحدث راجع إلى الجسد والناسوت ، فهو إله وانسان اتحدا ، وهما جوهران اقنومان طبيعتان : جوهر قديم وجوهر محدث ، اله تام وانسان تام ، ولم يبطل الاتحاد قدم القديم ولا حدوث المحدث ، لكنهما صارا مسيحا واحدا ومشيئة واحدة. واليعقوبية أو اليعاقبة طائفة اخرى ينسبون إلى يعقوب البردعى اسقف الرها ، وقيل : انهم اهل مذهب ديسقورس ، وقيل : غير ذلك ، قال الشهرستانى : انهم قالوا بالاقانيم الثلاثة ، إلا انهم قالوا انقلبت الكلمة لحما ودما فصار الاله هو المسيح وهو الظاهر بجسده بل هو هو. إلى آخر ما يطول ذكره. الملكانية أو الملكائية ، قال الشهرستانى : هم أصحاب ملكا الذى ظهر بالروم واستولى عليها ومعظم الروم ملكائية ، قالوا : ان الكلمة اتحدت بجسد المسيح وتدرعت بناسوته ، وصرحوا بأن الجوهر غير الاقانيم ، وذلك كالموصوف والصفة وعن هذا صرحوا باثبات التثليث ، وقالوا : المسيح ناسوت كلى لا جزئى ، وهو قديم ازلى من قديم ازلى ولقد ولدت مريم الها ازليا ، والقتل والصلب وقع على الناسوت واللاهوت إ ه.

الصفحة 80 من 345