مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 345

امنينهم بالاهواء الباطلة الداعية إلى المعصية ، وازين لهم شهوات الدنيا وزهراتها « ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام » أي ليشققن آذانهم ، وقيل : ليقطعن الاذن من أصلها وهو المروي عن أبي عبدالله عليه السّلام ، وهذا شئ قد كان مشركو العرب يفعلونه يجدعون آذان الانعام ، ويقال : كانوا يفعلونه بالبحيرة والسائبة « ولآمرنهم فليغيرن خلق الله » أي دين الله ، عن ابن عباس وغيره وهو المروي عن أبي عبدالله عليه السّلام ، وقيل : أراد معنى الخصاء وكرهوا الاخصاء في البهائم ، وقيل : إنه الوشم ، وقيل : إنه أراد الشمس والقمر والحجارة عدلوا عن الانتفاع بها إلى عبادتها. (1)

وفي قوله : « ليس بأمانيكم » قيل : تفاخر المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى بالله منكم ، فقال المسلمون : نبينا خاتم النبيين ، وكتابنا يقضي على الكتب ، وديننا الاسلام ، فنزلت الآية ، فقال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء فأنزل الله تعالى الآية التي بعدها : « ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو انثى وهو مؤمن » ففلح المسلمون ، وقيل : لما قالت اليهود : نحن أبناء الله وأحباؤه ، وقال أهل الكتاب : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى نزلت. (2)

وفي قوله : « يسئلك أهل الكتاب » روي أن كعب بن الاشرف وجماعة من اليهود قالوا : يا محمد إن كنت نبيا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما اوتي موسى بالتوراة جملة فنزلت ، وقيل : إنهم سألوا أن ينزل على رجال منهم بأعيانهم كتابا يأمرهم الله فيه بتصديقه واتباعه ، وروي أنهم سألوا أن ينزل عليهم كتابا خاصا لهم ، قال الحسن : إنما سألوا ذلك للتعنت والتحكم في طلب المعجزة ، لا لظهور الحق ، ولو سألوه ذلك استرشادا لا عنادا لاعطاهم الله ذلك. (3)

وفي قوله : « فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم » أي كانت حلالا لهم قبل ذلك ، فلما فعلوا ما فعلوا اقتضت المصلحة تحريم هذه الاشياء عليهم وهي

____________________

(1) مجمع البيان 3 : 112.

(2) مجمع البيان 3 : 114.

(3) مجمع البيان 3 : 133.

الصفحة 78 من 345