مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 345

اسما لشجرة إلا نقلوهما إلى الوثن وجعلوهما علما عليهما ، وقيل : العزى تأنيث الاعز واللات تأنيث لفظة « الله » وقال الحسن : كان لكل حي من العرب وثن يسمونه باسم الانثى.

وثانيها : أن المراد : إلا مواتا ، عن ابن عباس والحسن وقتادة ، فالمعنى : ما يعبدون من دون الله إلا جمادا ومواتا لا يعقل ولا ينطق ولا يضر ولا ينفع ، (1) فدل ذلك على غاية جهلم وضلالهم ، وسماها إناثا لاعتقاد مشركي العرب الانوثة في كل ما اتضعت منزلته ، ولان الاناث من كل جنس أرذله ، وقال الزجاج : لان الموات يخبر عنها بلفظ التأنيث تقول : الاحجار تعجبني ، ويجوز أن يكون سماها إناثا لضعفها وقلة خيرها وعدم نصرتها.

وثالثها : أن المعنى : إلا ملائكة لانهم كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله و كانوا يعبدون الملائكة « وإن يدعون إلا شيطانا مريدا » أي ماردا شديدا في كفره و عصيانه ، متماديا في شركه وطغيانه.

يسأل عن هذا فيقال : كيف نفى في أول الكلام عبادتهم لغير الاناث ، ثم أثبت في آخره عبادتهم للشيطان ، فأثبت في الآخر ما نفاه في الاول؟ أجاب الحسن عن هذا فقال : إنهم لم يعبدوا إلا الشيطان في الحقيقة ، لان الاوثان كانت مواتا ما دعت أحدا إلى عبادتها ، بل الداعي إلى عبادتها الشيطان فاضيفت العبادة إليه ، وقال ابن عباس : كان في كل من أصنامهم شيطان يدعو المشركين إلى عبادتها فلذلك حسن إضافة العبادة إليهما ، وقيل : ليس في الآية إثبات المنفي ، بل ما يعبدون إلا الاوثان وإلا الشيطان « لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا » أي معلوما ، وروي أن النبي صلّى الله عليه وآله قال : في هذه الآية من بني آدم تسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة. وفي رواية اخرى : من كل ألف واحد لله وسائرهم للنار ولابليس ، أوردهما أبوحمزة الثمالي في تفسيره « ولامنينهم » يعني طول البقاء في الدنيا ويؤثرونها على الآخرة ، وقيل : أقول لهم : ليس وراءكم بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار فافعلوا ما شئتم ، وقيل : معناه :

____________________

(1) في المصدر : لا تعقل ولا تنطق ولا تنفع.

الصفحة 77 من 345