تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : « إن الذين كفروا سواء عليهم » : قيل : نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته قتلوا يوم بدر ، وقيل : نزلت في قوم بأعيانهم من أحبار اليهود ممن كفر بالنبي صلّى الله عليه وآله عنادا وكتم أمره حسدا ، وقيل : نزلت في مشركي العرب ، وقيل : هي عامة في جميع الكفار أخبر الله تعالى بأن جميعهم لا يؤمنون. (1) وفي قوله تعالى : « ومن الناس من يقول آمنا » نزلت في المنافقين وهم عبدالله بن ابي بن سلول ، وجد بن قيس ، ومعتب بن قشير وأصحابهم ، وأكثرهم من اليهود. (2) وفي قوله : « وإذاخلوا إلى شياطينهم » روي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنهم كهانهم. (3) وفي قوله : « إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها » روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : إنما ضرب الله المثل بالبعوضة لان البعوضة على صغر حجمها خلق الله فيها جميع ما خلق في الفيل مع كبره وزيادة عضوين آخرين ، فأراد الله سبحانه أن ينبه بذلك المؤمنين على لطيف خلقه وعجيب صنعته. (4) وفي قوله : « يا بني إسرائيل اذكروا » الخطاب لليهود والنصارى ، وقيل : هو خطاب لليهود الذين كانوا بالمدينة وما حولها. (5)
وفي قوله تعالى : « ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا » روي عن أبي جعفر عليه السّلام في هذه الآية قال : كان حي بن أخطب وكعب بن الاشرف وآخرون من اليهود لهم مأكلة على اليهود في كل سنة فكرهوا بطلانها بأمر النبي صلّى الله عليه وآله ، فحرفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته وذكره ، فذلك الثمن الذي اريد في الآية. (6) وفي قوله : « أتأمرون الناس بالبر » هذه الآية خطاب لعلماء اليهود وكانوا يقولون لاقربائهم من المسلمين : اثبتوا على ما أنتم عليه ولا يؤمنون هم. (7) وفي قوله : « أفتطمعون أن يؤمنوا لكم » قيل : إنهم علماء اليهود الذين يحرفون التوراة فيجعلون الحلال حراما والحرام حلالا
____________________
(1) مجمع البيان 1 : 43.
(2) مجمع البيان 1 : 46.
(3) 1 : 51.
(4) 1 : 67.
(5) 1 : 93.
(6) 1 : 95.
(7) 1 : 98.




