مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 345

والبلاء ، وجعل يصرخ ويستغيث ويقول : يامحمد قد عرفت صدقك فأقلني.

فقال رسول الله (ص) : لو علم الله صدقك لنجاك ، ولكنه عالم بأنك لا تخرج عن هذا الحال إلا ازددت كفرا ، ولو علم أنه إن نجاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة ، فإنه الجوادالكريم.

ثم قال عليه السّلام : فبقي اليهودي في ذلك الداء والبرص أربعين سنة آية للناظرين ، وعبرة للمعتبرين ، وعلامة وحجة بينة لمحمد صلّى الله عليه وآله باقية للغابرين ، وعبرة للمتكبرين ، وبقي ابنه كذلك معافى صحيحح الاعضاء والجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين ، وترغيبا للكافرين في الايمان ، وتزهيدا لهم في الكفر والعصيان.

وقال رسول الله (ص) حين حل البلاء باليهودي بعد زوال البلاء عن ابنه : عبادالله وإياكم والكفر لنعم الله (1) فإنه مشوم على صاحبه ، ألا وتقربوا إلى الله بالطاعات يجزل لكم المثوبات ، وقصروا أعماركم في الدنيا بالتعرض لاعداء الله في الجهاد لتنالوا طول أعمار الآخرة (2) في النعيم الدائم الخالد ، وابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناؤكم في الجنة. فقام ناس فقالوا : يا رسول الله نحن ضعفاء الابدان قليلو الاعمار الاموال لا نفي بمجاهدة الاعداء ، ولا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات ، فماذا نصنع؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ألا فليكن صدقاتكم من قلوبكم وألسنتكم.

قالوا : كيف يكون ذلك يا رسول الله؟ قال صلّى الله عليه وآله : أما القلوب فتقطعونها ( فتعقدونها خ ل ) على حب الله وحب محمد رسول الله وحب علي ولي الله ووصي رسول الله ، وحب المنتجبين للقيام بدين الله ، وحب شيعتهم ومحبيهم ، وحب إخوانكم المؤمنين ، والكف عن اعتقادات العداوات والشحناء والبغضاء ، وأما الالسنة فتطلقونها بذكر الله تعالى بما هو أهله ، والصلاة على نبيه محمد وآله الطيبين ، فإن الله تعالى بذلك يبلغكم أفضل الدرجات وينيلكم به المراتب العاليات. (3)

____________________

(1) في نسخة : بنعم الله.

(2) في نسخة : طول الاعمار في الاخرة.

(3) تفسير العسكرى : 179 - 182.

الصفحة 326 من 345