ليحصل هذا العالم؟ وكيف يتأتى الخبط والاتفاق مع كون الطبيعتين قاسرتين لهما على الافتراق؟ وتفصيل القول وبسط الكلام في أمثال ذلك يوجب الخروج عن موضوع الكتاب ، وإنما نكتفي بإشارات مقنعة لاولي الالباب في كل باب.
2 - م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السّلام أنه قال : قلت لابي علي بن محمد عليهما السّلام : هل كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ويحاجهم؟ قال : بلى مرارا كثيرة : منها ما حكى الله تعالى من قولهم : « وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق لولا انزل عليه ملك » إلى قوله : « رجلا مسحورا » « وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم » « وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا » إلى قوله : « كتابا نقرؤه » ثم قيل له في آخر ذلك : لو كنت نبيا كموسى لنزلت علينا الصاعقة (1) في مسألتنا إليك ، لان مسألتنا أشد من مسائل قوم موسى لموسى.
قال : وذلك أن رسول الله صلّى الله عليه وآله كان قاعدا ذات يوم بمكة بفناء الكعبة إذا اجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم : الوليد بن المغيرة المخزومي ، وأبوالبختري بن هشام ، وأبوجهل بن هشام ، والعاص بن وائل السهمي ، وعبدالله بن أبي امية المخزومي وكان معهم جمع ممن يليهم كثير ، ورسول الله صلّى الله عليه وآله في نفر من أصحابه يقرء عليهم كتاب الله ويؤدي إليهم عن الله أمره ونهيه ، فقال المشركون بعضهم لبعض : لقد استفحل أمر محمد (2) وعظم خطبه ، فتعالوا : نبدء بتقريعه وتبكيته (3) وتوبيخه والاحتجاج عليه وإبطال ما جاء به ليهون خطبه على أصحابه ويصغر قدره عندهم ، فلعله أن ينزعه عما هو فيه (4) من غيه وباطله وتمرده وطغيانه ، فإن انتهى وإلا عاملناه بالسيف الباتر. قال أبوجهل : فمن الذي يلي كلامه ومجادلته؟ (5) قال عبدالله بن أبي امية
____________________
(1) في الاحتجاج : لو كنت نبيا كموسى أنزلت علينا كسفا من السماء ونزلت علينا الصاعقة. (2) استفحل الامر : تفاقم أى عظم ولم يجر على استواء.
(3) التقريع والتبكيت : التعنيف.
(4) في الاحتجاج : فلعله ينزع عما هو فيه.
(5) في التفسير : فمن الذى يلى مكالمته ومجادلته.




