مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 345

الكفار ما قالوا قال الله : يا محمد « تلك أمانيهم » التي يتمنونها بلا حجة « قل هاتوا برهانكم » وحجتكم على دعواكم « إن كنتم صادقين » كما أتى محمدا ببراهينه التي سمعتموها ، ثم قال : « بلى من أسلم وجهه لله » يعني كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول الله صلّى الله عليه وآله لما سمعوا براهينه وحججه « وهو محسن » في عمله لله « فله أجره » وابه « عند ربه » يوم فصل القضاء « ولا خوف عليهم » حين يخاف الكافرون ما ( مما خ ل ) يشاهدونه من العذاب « ولا هم يحزنون » عند الموت لان البشارة بالجنان تأتيهم عند ذلك. (1)

ج : بإسناده إلى أبي محمد عليه السّلام قال : ذكر عند الصادق عليه السّلام الجدال في الدين وأن رسول الله صلّى الله عليه وآله والائمة عليهم السّلام قد نهوا عنه. وساق الحديث إلى قوله : وقالوا : ما رأينا مثل حجتك يا محمد نشهد أنك رسول الله. (2)

بيان : قوله صلّى الله عليه وآله : ( من الخلة أو الخلة ) والاولى بالفتح وهي بمعنى الفقر و الحاجة ، والثانية بالضم وهي بمعنى غاية الصداقة والمحبة ، اشتق من الخلال ، لان المحبة تخللت قلبه فصارت خلاله ، أي في باطنه ، وقد ذكر اللغويون أنه يحتمل كون الخليل مشتقا من الخلة بالفتح أو الضم.

قوله (ص) : ( قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهار ) تدرج عليه السّلام في الاحتجاج فنزلهم أولا عن مرتبة الانكار إلى مدرجة الشك بهذا الكلام ، وحاصله أنكم كثيرا ما تحكمون بأشياء لم تروها كحكمكم هذا بعدم اجتماع الليل والنهار فيما سبق من الازمان ، فليس لكم أن تجعلوا عدم مشاهدتكم لشئ حجة للجزم بإنكاره. ( فلا تنكروا لله قدرة ) أي فلا تنكروا أن الاشياء مقدورة لله تعالى وأن الله خالقها أولا تنكروا قدرة الله على إحداثها من كتم العدم ومن غير مادة ، ثم أخذ صلّى الله عليه وآله في إقامة البرهان على حدوثها وهو يحتمل وجهين :

الاول : أن يكون إلى آخر الكلام برهانا واحدا ، حاصله أنه لا يخلو من أن يكون الليل والنهار أي الزمان غير متناه من طرف الازل منتهيا إلينا ، أو متناهيا من

____________________

(1) تفسير العسكرى : 218 - 226.

(2) بل ذكره بتمامه ، راجع الاحتجاج : 7 - 13.

الصفحة 268 من 345