مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 345

« والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء » الآية.

قوله : « ولله يسجد من في السموات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال » قال : بالعشي ، قال : ظل المؤمن يسجد طوعا ، وظل الكافر يسجد كرها ، وهو نموهم وحركتهم وزيادتهم ونقصانهم.

وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « ولله يسجد من في السموات والارض » الآية ، قال : أما من يسجد من أهل السماوات طوعا فالملائكة يسجدون طوعا ، ومن يسجد من أهل الارض فمن ولد في الاسلام فهو يسجد له طوعا ، وأما من يسجد له كرها فمن جبر على الاسلام ، وأما من لم يسجد فظله يسجد له بالغداة والعشي.

وقوله : « هل يستوي الاعمى والبصير » يعني المؤمن والكافر « أم هل تستوي الظلمات والنور » أما الظلمات فالكفر ، وأما النور فهو الايمان. وقوله : « أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها » يقول : الكبير على قدر كبره ، والصغير على قدر صغره. قوله : « الله أنزل من السماء ماء » يقول : أنزل الحق من السماء فاحتملته القلوب بأهوائها : ذو اليقين على قدر يقينه ، وذو الشك على قدر شكه ، فاحتمل الهوى باطلا كثيرا وجفاء ، فالماء هو الحق ، والاودية هي القلوب ، والسيل هو الهوى ، والزبد هو الباطل ، والحلية والمتاع هو الحق ، قال الله : « كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض » فالزبد وخبث الحلية هو الباطل ، والمتاع والحلية هو الحق ، من أصاب الزبد وخبث الحلية في الدنيالم ينتفع به ، وكذلك صاحب الباطل يوم القيامة لا ينتفع به ، وأما الحلية والمتاع فهو الحق من أصاب الحلية والمتاع في الدنيا انتفع به ، وكذلك صاحب الحق يوم القيامة ينفعه « كذلك يضرب الله الامثال ».

قوله : « زبدا رابيا » أي مرتفعا « ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية » يعني ما يخرج من الماء من الجواهر وهو مثل ، أى يثبت الحق في قلوب المؤمنين ، وفي قلوب الكفار لا يثبت « فأما الزبد فيذهب جفاء » يعني يبطل « وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض » وهذا مثل المؤمنين والمشركين فقال الله عزّ وجلّ : « كذلك يضرب الله الامثال

الصفحة 217 من 345