قوله : « وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير » يعني الدخان والصيحة ، قوله : « ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه » يقول : يكتمون ما في صدروهم من بغض علي عليه السّلام ، وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إن آية المنافق بغض علي عليه السّلام ، فكان قوم يظهرون المودة لعلي عليه السّلام عند النبي صلّى الله عليه وآله ويسرون بغضه ، فقال : « ألا حين يستغشون ثيابهم » فإنه كان إذا حدث بشئ من فضل علي أو تلا عليهم ما أنزل الله فيه نفضوا ثيابهم ثم قاموا ، يقول الله : « يعلم ما يسرون وما يعلنون » حين قاموا « إنه عليم بذات الصدور »
قوله : « ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة « قال : إن متعناهم في هذه الدنيا إلى خروج القائم - عجل الله فرجه - فنردهم ونعذبهم » ليقولن ما يحبسه « أي يقولون : أما لا يقوم القائم ولا يخرج؟ على حد الاستهزاء ، فقال الله : « ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ». قوله : « أفمن كان على بينة من ربه » حدثني أبي ، عن يحيى بن أبي عمران ، عن يونس ، عن أبي بصير والفضيل ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنما انزلت : « أفمن كان على بينة من ربه » يعني رسول الله صلّى الله عليه وآله « ويتلوه شاهد منه » يعني أمير المؤمنين (1) « إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى اولئك يؤمنون به » فقدموا وأخروا في التأليف. (2)
بيان : تفسير الاستغشاء بالنفض غريب لم أظفر به في اللغة.
93 - فس : قوله : « وكأين من آية في السموات والارض » قال : الكسوف والزلزلة والصواعق. قوله : « وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون » فهذا شرك الطاعة ، أخبرنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قول الله تعالى : « وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون » قال : شرك طاعة ليس بشرك عبادة ، والمعاصي التي يرتكبون فهي شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان فأشركوا بالله في الطاعة لغيره ، وليس بإشراك عبادة أن يعبدوا غير الله.
____________________
(1) المصدر خال عن قوله : يعني امير المؤمنين ، ولعله سقط عن الطبع.
(2) تفسير القمى : ص 297 و 298 و 300.




