قال : غفرانك اللهم ، فأنزل الله في ذلك : « وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون » حين قال : غفرانك اللهم ، فلما هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآل أخرجوه من مكة قال الله : « وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياه « يعني قريشا ما كانوا أولياء مكة » إن أولياؤه إلا المتقون أنت وأصحابك يا محمد ، فعذبهم الله بالسيف يوم بدر فقتلوا. (1)
83 - فس : لما اجتمعت قريش أن يدخلوا على النبي ليلا فيقتلوه ، وخرجوا إلى المسجد يصفرون ويصفقون ويطوفون بالبيت فأنزل الله : « وما كان صلوتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية » فالمكاء : التصفير ، والتصدية : صفق اليدين. (2)
84 - فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم » أما المسيح فعصوه وعظموه في أنفسهم حين زعموا أنه إله وأنه ابن الله ، وطائفة منهم قالوا : ثالث ثلاثة ، وطائفة منهم قالوا : هو الله ، وأما أحبارهم ورهبانهم فإنهم أطاعوا وأخذوا بقولهم واتبعوا ما أمروهم به ودانوا بما دعوهم إليه ، فاتخذوهم أربابا بطاعتهم لهم وتركهم أمر الله وكتبه ورسله فنبذوه وراء ظهورهم ، وما أمرهم به الاحبار والرهبان اتبعوهم و أطاعوهم وعصوا الله ، وإنما ذكر هذا في كتابنا لكي نتعظ بهم ، (3) فعير الله بني إسرائيل بما صنعوا يقول الله : « وما امروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ». (4)
85 - فس : « إنا النسي ء زيادة في الكفر » الآية ، فإنه كان سبب نزولها أن رجلا من كنانة (5) كان يقف في الموسم فيقول : قد أحللت دماء المحلين : طي وخثعم في
____________________
(1) تفسير القمى : 253.
(2) تفسير القمى : 252. قلت : والترتيب يقتضى إيراده قبل الاية المتقدمة.
(3) في المصدر : لكى يتعظ بهم.
(4) تفسير القمى : 264.
(5) تقدم ذكر الخلاف فيه ، نقل الطبرسى عن الفراء أنه كان يسمى نعيم بن تغلبة ، وعن ابن مسلم أنه رجل من كنانة يقال له القلمس ، وأن الذى كان ينسأها حين جاء الاسلام جنادة بن عوف بن امية الكنانى ، وأول من سن ذلك عمرو بن لحى.




