مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 345

نصرنا فألزم نفسه الصبر فقعدوا (1) وذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لقد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكرهم إلهي ، فأنزل لله تعالى : « ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر على ما يقولون » فصبر صلّى الله عليه وآله في جميع أحواله ، ثم بشر في الائمة من عترته ووصفوا بالصبر فقال : « وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون » فعند ذلك قال صلّى الله عليه وآله : « الصبر من الايمان كالرأس من البدن » فشكر الله له ذلك فأنزل الله عليه : « وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون » فقال : آية بشرى وانتقام ، فأباح الله قتل المشركين حيث وجدوا ، فقتلهم على يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وأحبائه ، وعجل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة.

وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « وإن كان كبر عليك إعراضهم » قال : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يحب إسلام الحارث بن عامر بن نوفل بن بد مناف دعاه رسول الله صلّى الله عليه وآله وجهد به أن يسلم ، فغلب عليه الشقاء فشق ذلك على سول الله فأنزل الله تعالى : « وإن كان كبر عيك إعراضهم » إلى قوله : « نفقا في الارض » يقول : سربا قال علي بن إبراهيم في قوله : « نفقا في الارض أو سلما في السماء » : قال : إن قدرت أن تحفر الارض أو تصعد السماء ، أي لا تقدر على ذلك ، ثم قال : « ولو شاء الله لجمعهم على الهدى » أي جعلهم كلهم مؤمنين.

وقوله : « فلا تكونن من الجاهلين » مخاطبة للنبي صلّى الله عليه وآله والمعنى للناس ، ثم قال « إنما يستجيب الذين يسمعون » يعني يعقلون ويصدقون « والموتى يبعثهم الله » أي يصدقون بأن الموتى يبعثهم الله « وقالوا لولا نزل عليه آية » أي هلا نزل عليه آية قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعملون قال : لا يعلمون أن الآية إذا جاءت ولم يؤمنوا بها لهلكوا ( يهلكوا خ ل ).

____________________

(1) في نسخة : فتعدوا.

الصفحة 204 من 345