فسموه حاما ، فلا يركب ولا يمنع ماء ولا مرعى ولا يحمل عليه شئ ، فرد الله عليهم فقال : « ما جعل الله من بحيرة » إلى قوله : « وأكثرهم لا يعقلون ». (1)
58 - فس : « وإذ قال الله يا عيسى بن مريمءأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين من دون الله »فلفظ الآية ماض ومعناه مستقبل ، ولم يقله بعد وسيقوله ، وذلك أن النصارى زعموا أن عيسى قال لهم : إني وامي إلهان من دون الله ، فإذا كان يوم القيامة يجمع الله بين النصارى وبين عيسى فيقول له : « ءأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين » (2) فيقول عيسى : « سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب » إلى قوله : « وأنت على كل شهيد » والدليل على أن عيسى لم يقل لهم ذلك قوله : « هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ». (3)
59 - شى : عن ثعلبة ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قول الله تبارك وتعالى لعيسى : « ءأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين من دون الله » قال : لم يقله وسيقوله ، إن الله إذا علم أن شيئا كائن أخبر عنه خبر ما كان.
وعن سليمان بن خالد ، عن أبي عبدالله عليه السّلام أنه سئل عن هذه الآية فقال : إن الله إذا أراد أمرا أن يكون قصه قبل أن يكون كأن قد كان. (4)
60 - شى : عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب » قال : إن الاسم الاكبر ثلاثة وسبعون حرفا فاحتجب الرب تبارك وتعالى منها بحرف ، فمن ثم لا يعلم أحد ما نفسه عزّ وجلّ أعطى آدم اثنين وسبعين حرفا من الاسم توارثتها الانبياء حتى صارت إلى عيسى ، فذلك قول عيسى : « تعلم ما في نفسي » يعني اثنين وسبعين حرفا من الاسم الاكبر ، يقول : أنت علمتنيها فأنت تعلمها « ولا أعلم ما في نفسك » يقول : لانك احتجبت من خلقك بذلك الحرف فلا يعلم أحد ما في نفسك. (5)
____________________
(1) تفسير القمى : 175.
(2) في المصدر : أنت قلت لهم ما يدعون عليك؟ فيقول عيسى.
(3) تفسير القمى : 177.
(4 و 5) تفسير العياشى : مخطوط.




