كتمانهم محمدا وعليا عليهما الصلاة والسلام في كتبهم (1) بفضائلهم ومحاسنهم فخرت اليهود والنصارى عليهم فقال اليهود : قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلوات الكثيرة ، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها ، وهي قبلة موسى التي أمرنا بها ، وقالت النصارى : قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلوات الكثيرة ، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها ، وهي قبلة عيسى التي أمرنا بها ، وقال كل واحد من الفريقين : أترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة وصلاتنا إلى قبلتنا لانا لا نتبع محمدا على هواه في نفسه وأخيه؟! فأنزل الله تعالى يا محمد - صلّى الله عليه وآله - قل : « ليس البر « الطاعة التي تنالون بها الجنان وتستحقون بها الغفران والرضوان » أن تولوا وجوهكم قبل المشرق « بصلاتكم أيها النصارى ، وقبل المغرب أيها اليهود ، وأنتم لامر الله مخالفون ، وعلى ولي الله مغتاظون » ولكن البر من آمن بالله « بأنه الواحد الاحد الفرد الصمد ، يعظم من يشاء ، ويكرم من يشاء ، ويهين من يشاء ويذله ، لا راد لامر الله ، ولا معقب لحكمه » و « آمن » باليوم الآخر يوم القيامة التي أفضل من يوافيها محمد سيد النبيين ، وبعده علي أخوه وصفيه سيد الوصيين ، والتي لا يحضرها من شيعة محمد أحد إلا أضاءت فيها أنواره فصار فيها إلى جنات النعيم هو وإخوانه (2) وأزواجه وذرياته والمحسنون إليه والدافعون في الدنيا عنه ، ولا يحضرها من أعداء محمد أحد إلا غشيته ظلماتها فيسير (3) فيها إلى العذاب الاليم هو وشركاؤه في عقده ودينه ومذهبه ، والمتقربون كانوا في الدنيا إليه من غير تقية لحقتهم منه ، الخبر. (4)
20 - م : « ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا » الآية ، قال الامام عليه السّلام : لما أمر الله عزّ وجلّ في الآية المتقدمة بالتقوى سرا وعلانية أخبر محمدا صلّى الله عليه وآله أن في الناس من يظهرها ويسر خلافها وينطوي على معاصي الله ، فقال :
____________________
(1) في المصدر : وكتمانهم لذكر محمد وعلى وآلهما في كتبهم.
(2) في نسخة من الكتاب والمصدر : وأخواته.
(3) في المصدر : فيصير.
(4) تفسير الامام : 248.




