هؤلاء اليهود أنه وراءه هو الحق ، لانه هو الناسخ للمنسوخ الذي تقدمه ، (1) قال الله تعالى : « قل فلم تقتلون « ولم كان يقتل أسلافكم » أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين » بالتوراة ، أي ليس في التوراة الامر بقتل الانبياء ، (2) فإذا كنتم تقتلون الانبياء فما آمنتم بما انزل عليكم من التوراة لان فيها تحريم قتل الانبياء ، وكذلك إذا لم تؤمنوا بمحمد وبما انزل عليه وهو القرآن وفيه الامر بالايمان به فأنتم ما آمنتم بعد بالتوراة ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أخبر الله تعالى أن من لا يؤمن بالقرآن فما آمن بالتوراة فإن الله تعالى أخذ عليهم الايمان بهما ، لا يقبل الايمان بأحدهما إلا مع الايمان بالآخر. ( 3)
12 - م : « أم تريدون أن تسألوا رسولكم » الآية ، قال الامام عليه السّلام : قال علي بن محمد بن علي بن موسى عليهم السّلام : « أم تريدون » بل تريدون (4) يا كفار قريش و اليهود « أن تسألوا رسولكم » ما تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون هل فيها صلاحكم أو فسادكم « كما سئل موسى من قبل » واقترح عليه لما قيل له : « لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة ومن يتبدل الكفر بالايمان » بعد جواب الرسول له أن ما سأله لا يصلح اقتراحه على الانبياء ، (5) وبعد ما يظهر الله له ما اقترح إن كان صوابا « ومن يتبدل الكفر بالايمان » بأن لا يؤمن عن مشاهدة ما اقترح من الآيات ، أو لا يؤمن إذا عرف أن ليس له أن يقترح وأنه يجب أن يكتفي بما قد أقامه الله من الدلالات وأوضح من البينات فيتبدل الكفر بالايمان بأن يعاند ويلتزم الحجة القائمة عليه « فقد ضل سواء السبيل » أخطأ قصد الطرق المؤذية إلى الجنان ، وأخذ في الطرق المؤدية إلى النيران. (6)
____________________
(1) في المصدر وفى نسخة من الكتاب : الذى قدمه الله تعالى.
(2) في نسخة : أى ليست التوراة الامر بقتل الانبياء.
(3) تفسير الامام : 163.
(4) في المصدر : أى بل تريدون.
(5) في المصدر : لا يصلح اقتراحه على الله.
(6) تفسير الامام العسكرى : 203.




