مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 345

خلقه أحد ، أو من العائد المحذوف ، أي من خلقته فريدا لا مال له ولا ولد ، أو ذم فإنه كان ملقبا به فسماه الله تهكما به ، أو أراد أنه وحيد في الشرارة ، أو عن أبيه لانه كان زنيما « وجعلت له مالا ممدودا » مبسوطا كثيرا ، أو ممددا بالنماء ، وكان له الزرع والضرع والتجارة « وبنين شهودا » حضورا معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش استغناء بنعمته ، ولا يحتاج أن يرسلهم في مصالحه لكثرة خدمه ، أو في المحافل والاندية لوجاهتهم ، قيل : كان له عشرة بنين أو أكثر كلهم رجال ، فأسلم منهم ثلاثة : خالد وعمارة وهشام « ومهدت له تمهيدا » وبسطت له الرياسة والجاه العريض حتى لقب ريحانة قريش والوحيد ، أي باستحقاق الرياسة والتقدم « ثم يطمع أن أزيد » على ما اوتيه ، وهو استبعاد لطمعه ، إما لانه لا مزيد على ما اوتي ، أو لانه لا يناسب ما هو عليه من كفران النعم ومعاندة المنعم ، ولذلك قال : « كلا إنه كان لآياتنا عنيدا « فإنه ردع له عن الطمع وتعليل للردع على سبيل الاستيناف بمعاندة آيات المنعم ، قيل : ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان ماله حتى هلك » سارهقه صعودا « ساغشيه عقبة شاقة المصعد ، وهو مثل لما يلقى من الشدائد. وعنه عليه السّلام : الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ، ثم يهوى فيه كذلك أبدا ».

إنه فكر وقدر « تعليل للوعيد ، أو بيان للعناد ، والمعنى : فكر فيما يخيل طعنا في القرآن ، وقدر في نفسه ما يقول فيه » فقتل كيف قدر تعجيب من تقديره استهزاء به ، أو لانه أصاب أقصى ما يمكن أن يقال عليه ، من قولهم : قتله الله ما أشجعه!.

روي أنه مر بالنبي صلّى الله عليه وآله وهو يقرء حم السجدة ، فأتى قومه وقال : قد سمعت من محمد صلّى الله عليه وآله آنفا كلاما ما هو من كلام الانس والجن ، إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، (1)وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، (2)وإنه ليعلو ولا يعلى ، فقال قريش : صبأ الوليد ، (3) فقال ابن أخيه أبوجهل : أنا أكفيكموه ، فقعد إليه حزينا وكلمه بما أحماه فقام فناداهم

____________________

(1) الطلاوة بالتثليث : الحسن والبهجة.

(2) من أغدقت الارض : أخصبت.

(3) صبأ : خرج من دين إلى دين آخر.

الصفحة 168 من 345