مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 345

بأبصارهم إن هي الخففة ، واللام دليلها ، والمعنى : إنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا (1) أي غضبا بحيث يكادون يزلون قدمك ويرمونك. (2)

وفي قوله : « بما تبصرون وما لا تبصرون » : أي بالمشاهدات والمغيبات ، وذلك يتناول الخالق والمخلوقات بأسرها « ولو تقول علينا بعض الاقاويل » سمي الافتراء تقولا لانه قول متكلف « لاخذنا منه باليمين » بيمينه « ثم لقطعنا منه الوتين » أي نياط قلبه بضرب عنقه ، وهو تصوير لاهلاكه بأفظع ما تفعله الملوك بمن يغضبون عليه ، وهو أن يأخذ القتال بيمينه ويكفحه بالسيف (3) ويضرب جيده ، وقيل : اليمين بمعنى القوة « فما منكم من أحد عنه » عن القتل أو المقتول « حاجزين » دافعين ، وصف لاحد فإنه عام والخطاب للناس « وإنه لحسرة على الكافرين » إذا رأوا ثواب المؤمنين به « وإنه لحق اليقين » لليقين الذي لا ريب فيه. (4)

وفي قوله : « على أن نبدل خيرا منهم « أي نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم ، (5) أو نعطي محمدا صلّى الله عليه وآله بدلكم وهو خير منكم وهم الانصار » ولن أجد من دونه ملتحدا « منحرفا وملتجئا » إلا بلاغا من الله « استثناء من قوله : « لا أملك » فإن التبليغ إرشاد وإنفاع ، أو من « ملتحدا » أو معناه : أن لا أبلغ بلاغا ، وما قبله دليل الجواب « ورسالاته » عطف على بلاغا. (6)

« وتبتل إليه تبتيلا » أي انقطع إليه بالعبادة ، وجرد نفسك عما سواه « واهجرهم هجرا جميلا » بأن تجانبهم وتدانيهم ولا تكافئهم وتكل أمرهم إلى الله « اولي النعمة » أرباب التنعم يريد صناديد قريش. (7)

« ذرني ومن خلقت وحيدا » نزل في الوليد بن المغيرة و « وحيدا » حال من الياء ، أي ذرني وحدي معه فأنا أكفيكه ، أو من التاء ، أي ومن خلقته وحدي لم يشركني في

____________________

(1) شزر الرجل وإليه : نظر اليه بجانب عينه مع إعراض أو غضب ، شزر فلانا : أصابه بالعين.

(2) انوار التنزيل 2 : 540 - 542.

(3) أى يضربه به.

(4) 2 : 546

(5) أى خير منهم وأفضل.

(6) 2 : 550.

(7) انوار التنزيل 2 : 558 و 559.

الصفحة 167 من 345