مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 345

لاهل مكة ، أي ساروا في أ « سفارهم في بلاد القرون فهل رأو لهم محيصا حتى يتوقعوا مثله لانفسهم « لمن كان له قلب » أي قلب واع يتفكر في حقائقه « أو ألقى السمع » وأصغى لاستماعه « وهو شهيد » حاضر بذهنه ليفهم معانيه ، أو شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره « وما أنت عليهم بجبار » أي بمسلط تقهرهم على الايمان أو تفعل بهم ما تريد وإنما أنت داع. (1)

« أتواصوا به » أي كأن الاولين والآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا القول حتى قالوه جميعا « بل هم قوم طاغون » إضراب عن أن التواصي جامعهم لتباعد أيامهم إلى أن الجامع لهم على هذا القول مشاركتهم في الطغيان الحامل عليه « فتول عنهم » فأعرض عن مجادلتهم « فما أنت بملوم » على الاعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ. (2)

« فما أنت بنعمة ربك » بحمدالله وإنعامه « بكاهن ولا مجنون » كما يقولون « أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون » ما يقلق النفوس من حوادث الدهر ، وقيل : المنون : الموت « قل تربصوا فإني معكم من المتربصين » أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي « أم تأمرهم أحلامهم » عقولهم « بهذا التناقض في القول فإن الكاهن يكون ذا فتنة ودقة نظر ، والمجنون مغطى عقله ، والشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل ، ولا يتأتى ذلك من المجنون « أم هم قوم طاغون » مجاوزون الحد في العناد « أم يقولون تقوله » اختلقه من تلقاء نفسه « بل لا يؤمنون » فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم « أم خلقوا من غير شئ » أم أحدثوا وقدروا من غير محدث ومقدر فلذلك لا يعبدونه؟ أو من أجل لا شئ من عبادة ومجازاة « أم هم الخالقون » يؤيد الاول فإن معناه : أم خلقوا أنفسهم؟ ولذلك عقبه بقوله : « أم خلقوا السموات والارض » وأم في هذه الآيات منقطعة ، ومعنى الهمزة فيها الانكار « بل لا يوقنون » أي إذا سئلوا : من خلقكم ومن خلق السماوات والارض؟ قالوا : الله ، إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته « أم عندهم خزائن ربك » خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا ، أو خزائن علمه

____________________

(1) انوار التنزيل 2 : 460 و 461.

(2) انوار التنزيل 2 : 466 و 467.

الصفحة 157 من 345