مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 345

« ماذا قال آنفا » أي أي شئ قال الساعة ، وإنما قالوا استهزاء وإظهارا أنا لم نشتغل بوعيه وفهمه ، (1) وقيل : إنما قالوا ذلك لانهم لم يفهموا معناه ولم يعلموا ما سمعوه ، وقيل : بل قالوا ذلك تحقيرا لقوله صلّى الله عليه وآله : أي لم يقل شيئا فيه فائدة ، ويحتمل أيضا أن يكونوا سألوا رياء ونفاقا ، أي لم يذهب عني من قوله إلا هذا ، فماذا قال؟ أعده علي لاحفظه. (2)

وفي قوله : « وتعزروه » أي تنصروه بالسيف واللسان « إن الذين يبايعونك » المراد بيعة الحديبية وهي بيعة الرضوان. (3)

وفي قوله : « لعنتم » أي لوقعتم في عنت وهو الاثم والهلاك. (4) « قالت الاعراب آمنا » هم قوم من بني أسد أتوا النبي صلّى الله عليه وآله في سنة جدبة وأظهروا الاسلام ولم يكونوا مؤمنين في السر ، إنما كانوا يطلبون الصدقة ، فأمره الله سبحانه أن يخبرهم بذلك ليكون آية معجزة له فقال : « قل لم تؤمنوا » أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن « ولكن قولوا أسلمنا » أي استسلمنا مخافة السبي والقتل « لايلتكم من أعمالكم » أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم « شيئا » قالوا : فلما نزلت الآيتان أتوا رسول الله صلّى الله عليه وآله يحلفون أنهم مؤمنون صادقون في دعواهم الايمان ، فأنزل الله سبحانه : « قل أتعلمون الله بدينكم » أي أتخبرون الله بالدين الذي أنتم عليه ، والمعنى أنه سبحانه عالم بذلك فلا يحتاج إلى إخباركم به ، وكان هؤلاء يقولون : آمنا بك من غير قتال وقاتلك بنو فلان ، فقال سبحانه : « يمنون عليك أن أسلموا » أي بأن أسلموا. (5)

وقال البيضاوي في قوله تعالى : « وكم أهلكنا قبلهم » : قبل قومك « من قرن هم أشد منهم بطشا » أي قوة كعاد وثمود « فنقبوا في البلاد » فخرقوا في البلاد و تصرفوا فيها ، أو جالوا في الارض كل مجال حذر الموت ، وأصل التنقيب التنقير عن الشئ والبحث عنه « هل من محيص » أي لهم من الله ، أو من الموت ، وقيل : الضمير في « نقبوا »

____________________

(1) هكذا في النسخ ، وفى المصدر : وإنما قالوه استهزاء أو اظهار أنا لم نشتغل أيضا بوعيه وفهمه.

(2) مجمع البيان 9 : 100 - 102.

(3) مجمع البيان 9 : 112.

(4) 9 : 123.

(5) 9 : 138 و 139.

الصفحة 156 من 345