ما دامت الدنيا « وهم عن دعائهم غافلون » لانهم إما جمادات ، وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم « قل إن افتريته » على الفرض « فلا تملكون لي من الله شيئا » أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شئ منها ، فكيف أجترئ عليه وأعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضر من قبلكم؟ « هو أعلم بما تفيضون فيه » تندفعون فيه من القدح في آياته « قل ما كنت بدعا من الرسل » بديعا منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه ، أو أقدر على ما لم يقدروا عليه وهو الاتيان بالمقترحات كلها « وشهد شاهد من بني إسرائيل » أي عبدالله بن سلام ، وقيل : موسى - على نبينا وآله وعليه السلام - وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول صلّى الله عليه وآله « على مثله » مثل القرآن ، وهو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة لها ، أو مثل ذلك وهو كونه من عند الله « إن الله لا يهدي القوم الظالمين » استيناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم ، ودليل على الجواب المحذوف مثل ألستم ظالمين « وقال الذين كفروا للذين آمنوا » لاجلهم « لو كان خيرا » الايمان ، أو ما أتى به محمد صلّى الله عليه وآله « ما سبقونا إليه » وهم سقاط ، إذ عامتهم فقراء وموال ورعاة ، وإنما قاله قريش ، وقيل : بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع لما أسلم جهينة ومزنة وأسلم غفار ، أو اليهود حين أسلم ابن سلام وأصحابه « بلاغ » أي هذا الذي وعظتم به ، أو هذه السورة بلاغ ، أي كفاية ، أو تبليغ من الرسول. (1)
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : « من قريتك التي أخرجتك » أي أخرجك أهلها ، والمعنى : كم من رجال هم أشد من أهل مكة « أفمن كان على بينة من ربه » أي على يقين من دينه وعلى حجة واضحة من اعتقاده في التوحيد والشرائع « كمن زين له سوء عمله » هم المشركون ، وقيل : هم المنافقون وهو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام « ومنهم من يستمع إليك » يعني المنافقين (2) « قالوا للذين اوتوا العلم » يعني الذين أتاهم الله العلم والفهم من المؤمنين ، عن الاصبغ بن نباتة عن علي عليه السّلام قال : إنا كنا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه ، فإذا خرجنا قالوا :
____________________
(1) انوار التنزيل : 426 و 428 و 433.
(2) في المصدر المطبوع : أى ومن الكافرين.




