مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 345

فقال : يا محمد أنت من ذاك الجانب ، ونحن من هذا الجانب ، فاعمل أنت على دينك و مذهبك ، إننا عاملون على ديننا ومذهبنا. « فاستقيموا إليه » أي لا تميلوا عن سبيله وتوجهوا إليه بالطاعة. (1)

وفي قوله : « والغوا فيه » أي عارضوه باللغو والباطل وبما لا يعتد به من الكلام. « لعلكم تغلبون » أي لتغلبوه باللغو والباطل ، ولا يتمكن أصحابه من الاستماع ، وقيل : الغوا فيه بالتخليط في القول والمكاء والصفير ، وقيل : معناه : ارفعوا أصواتكم في وجهه بالشعر والرجز ، عن ابن عباس والسدي : لما عجزوا عن معارضة القرآن احتالوا في اللبس على غيرهم وتواصوا بترك استماعه والالغاء عند قراءته. (2)

وقال البيضاوي في قوله : « وما ( يلقيها؟ ) » : أي ما يلقى هذه السجية وهي مقابلة الاساءة بالاحسان « إلا الذين صبروا » فإنها تحبس النفس عن الانتقام « وما ( يلقيها؟ ) إلا ذو حظ عظيم » من الخير وكمال النفس ، وقيل : الحظ العظيم : الجنة. (3)

« ولو جعلناه قرآنا أعجميا » جواب لقولهم : هلا نزل القرآن بلغة العجم « لقالوا لولا فصلت آياته » بينت بلسان نفقهه « ءأعجمي وعربي » أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟ إنكار مقرر للتخصيص « اولئك ينادون من مكان بعيد » هو تمثيل لهم في عدم قبولهم و استماعهم له بمن تصيح به من مسافة بعيدة. (4)

« شرع لكم من الدين » أي شرع لكم دين نوح - على نبينا وآله وعليه السلام - ومحمد صلّى الله عليه وآله ومن بينهما من أرباب الشرائع عليهم الصلاة والسلام ، وهو أصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله : « أن أقيموا الدين » وهو الايمان بما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله « ولا تتفرقوا فيه » ولاتختلفوا في هذا الاصل ، أما فروع الشرائع فمختلفة « وما تفرقوا » يعني الامم السالفة ، وقيل : أهل الكتاب « وإن الذين اورثوا الكتاب من بعدهم » يعني أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، أو المشركين الذين اورثوا القرآن من بعد أهل الكتاب « فلذلك » أي فلاجل ذلك التفرق ، أو الكتاب

____________________

(1) مجمع البيان : 9 : 4.

(2) مجمع البيان 9 : 11.

(3) انوار التنزيل 2 : 389.

(4) انوار التنزيل 2 : 390.

الصفحة 148 من 345