مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 345

وعلى هذا يكون القول المضمر بما في حيزه حالا أو بدلا من الصلة ، وزلفى مصدر أو حال « لو أراد الله أن يتخذ ولدا » كما زعموا « لاصطفى مما يخلق ما يشاء » إذ لا موجود سواه إلا وهو مخلوقه لقيام الدلالة على امتناع وجود واجبين ، ووجوب استناد ما عدا الواجب إليه ، ومن البين أن المخلوق لا يماثل الخالق فيقوم مقام الولد له. ثم قرر ذلك بقوله سبحانه : « هو الله الواحد القهار » فإن الالوهية الحقيقية تتبع الوجوب المستلزم للوحدة الذاتية ، وهي تنافي المماثلة فضلا عن التولد ، لان كل واحد من المثلين مركب من الحقيقة المشتركة والتعين المخصوص ، والقهارية المطلقة تنافي قبل الزوال المحوج إلى الولد (1) « نسي ما كان يدعو إليه » أي نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه ، أو ربه الذي كان يتضرع إليه. (2)

« أفمن شرح الله » خبره محذوف دل عليه قوله : « فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله » أي من أجل ذكره. (3)

« ضرب الله مثلا » للمشرك والموحد « رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل » مثل المشرك - على ما يدعيه مذهبه (4) من أن يدعي كل واحد معبوديه عبوديته ويتنازعوا فيه - بعبد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه ويتعاورونه في المهام المختلفة في تحيره وتوزع قلبه ، والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل. (5)

وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : « ويخوفونك بالذين من دونه » : كانت الكفار تخيفه بالاوثان التي كانوا يعبدونها ، قالوا : أما تخاف أن تهلكك آلهتنا؟ (6) وقيل : إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبي صلّى الله عليه وآله قالوا : إياك يا خالد فبأسها شديد! فضرب خالد أنفها بالفأس فهشمها فقال :

كفرانك يا عزى لا سبحانك  

سبحان من أهانك. (7)  

____________________

(1) أنوار التنزيل 2 : 352.

(2) أنوار التنزيل 2 : 354.

(3) 2 : 357.

(4) في المصدر : على ما يقتضيه مذهبه.

(5) 2 : 358.

(6) : إنا نخاف أن تهلكك آلهتنا.

(7) في المصدر زيادة وهى : انى رأيت الله قد أهانك. راجع مجمع البيان 8 : 499.

الصفحة 146 من 345