مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 345

« ماسمعنا بهذا » بالذي يقوله « في الملة الآخرة » في الملة التي أدركنا عليه أباءنا ، أو في ملة عيسى التي هو آخر الملل ، فإن النصارى يثلثون ، ويجوز أن يكون حالا من هذا ، أي ما سمعنا من أهل الكتاب ولا الكهان بالتوحيد كائنا في الملة المترقبة « إن هذا إلا اختلاق » كذب اختلقه « أم عندهم خزائن رحمة ربك » بل أعندهم خزائن رحمته وفي تصرفهم حتى يتخيروا للنبوة من شاؤوا « أم لهم ملك السموات » أي ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسماني الذي هو جزء يسير من خزائنه ، فمن أين لهم أن يتصرفوا فيها؟ « فليرتقوا في الاسباب » أي إن كان لهم ذلك فليصعدوا في المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه ويدبروا أمر العالم فينزلوا الوحي إلى من يستصوبونه ، والسبب في الاصل : هو الوصلة ، وقيل : المراد بالاسباب السماوات لانها أسباب الحوادث السفلية « جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب » أي هم جند ما من الكفار المتحزبين على الرسل ، مهزوم مكسور عما قريب ، فمن أين لهم التدابير الالهية؟ أو فلا تكترث (1) بما يقولون. (2)

« قل هو نبأ عظيم » أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذه صفته و إنه واحد في الالوهية ، وقيل : ما بعده من نبأ آدم « ما كان لي من علم بالملا الاعلى إذ يختصمون » فإن إخباره عن تقاول الملائكة وما جرى بينهم على ما وردت في الكتب المتقدمة من غير سماع ومطالعة كتاب لا يتصور إلا بالوحي. (3) « وما أنا من المتكلفين » المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة و أتقول القرآن « بعد حين » بعد الموت ، أو يوم القيامة ، أو عند ظهور الاسلام. (4)

وفي قوله : « والذين اتخذوا من دونه أولياء » يحتمل المتخذين من الكفرة ، والمتخذين من الملائكة وعيسى والاصنام ، على حذف الراجع ، وإضمار المشركين من غير ذكر لدلالة المساق عليهم ، وهو مبتدء خبره على الاول : « ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى » بإضمار القول ، أو « إن الله يحكم بينهم » وهو متعين على الثاني ،

____________________

(1) أى لا تعبأ به ولا تباله.

(2) انوار التنزيل 2 : 339.

(3) انوار التنزيل 2 : 350.

(4) 2 : 352.

الصفحة 145 من 345