الآيات ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام أو قريب منه « وإن يكن لهم الحق » أي وإن علموا أن الحق يقع لهم « يأتوا إليه » أي إلى النبي صلّى الله عليه وآله مذعنين مسرعين طائعين « أفي قلوبهم مرض » أي شك في نبوتك ونفاق؟ « أم ارتابوا في عدلك » أي رأوا منك مارابهم لاجله أمرك؟. (1)
وفي قوله : « وأقسموا بالله جهد أيمانهم » لما بين الله سبحانه كراهتهم لحكمه قالوا للنبي صلّى الله عليه وآله : والله لو أمرتنا بالخروج من ديارنا وأموالنا لفعلنا فنزلت ، والمعنى : حلفوا بالله أغلظ أيمانهم وقدر طاقتهم إنك إن أمرتنا بالخروج إلى غزواتك لخرجنا « قل لهم لا تقسموا » أي لا تحلفوا ، وتم الكلام « طاعة معروفة » أي طاعة حسنة للنبي صلّى الله عليه وآله خالصة صادقة أفضل وأحسن من قسمكم ، (2) وقيل : معناه : ليكن منكم طاعة « فإنما عليه ماحمل » أي كلف وامر. (3)
وفي قوله : « وأعانه عليه قوم آخرون » قالوا : أعان محمدا على هذا القرآن عداس مولى خويطب (4) بن عبدالعزى ، ويسار غلام العلاء بن الحضرمي ، وحبر مولى عامر ، وكانوا من أهل الكتاب ، وقيل : إنهم قالوا : أعانه قوم من اليهود « فقد جاءوا ظلما وزورا » أي شركا وكذبا ، وإنما اكتفى بذلك في جوابهم لتقدم ذكر التحدي وعجزهم عن الاتيان بمثله « وقالوا أساطير الاولين » أي هذه أحاديث المتقدمين وما سطروه في كتبهم « اكتتبها » انتسخها ، وقيل : استكتبها « فهي تملى عليه بكرة و أصيلا » أي تملى عليه طرفي نهاره حتى يحفظها وينسخها. (5)
وقال البيضاوي في قوله تعالى : « قل أنزله الذي يعلم السر في السموات و الارض » لانه أعجزكم عن آخركم بفصاحته ، وتضمنه أخبارا عن مغيبات مستقبلة ، وأشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الاسرار ، فكيف يجعلونه أساطير الاولين؟ « وقالوا
____________________
(1) مجمع البيان 7 : 150.
(2) في التفسير المطبوع : من قسمكم بما لا تصدقون به.
(3) مجمع البيان 7 : 151.
(4) في التفسير المطبوع : حويطب.
(5) مجمع البيان 7 : 161.




