وفي قوله : « أولم تأتهم بينة ما في الصحف الاولى » أي أولم يأتهم في القرآن بيان ما في كتب الاولى من أنباء الامم التي أهلكناهم لما اقترحوا الآيات ثم كفروا بها « قل كل متربص » أي كل واحد منا ومنكم منتظر ، فنحن ننتظر وعد الله لنا فيكم وأنتم تتربصون بنا الدوائر. (1)
وفي قوله : « بل قالوا أضغاث أحلام » أي قالوا : القرآن المجيد تخاليط أحلام رآها في المنام « ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها » أي لم يؤمن قبل هؤلاء الكفار من أهل قرية جاءتهم الآيات التي طلبوها ، فأهلكناهم مصرين على الكفر « أفهم يؤمنون » عند مجيئها « فاسئلوا أهل الذكر » قال علي عليه السّلام : نحن أهل الذكر. (2) وقيل : أهل التوراة والانجيل ، وقيل : أهل العلم بأخبار الامم ، وقيل : أهل القرآن « فيه ذكركم » أي شرفكم إن تمسكتم به ، أو ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم و دنياكم. (3)
وقال البيضاوي في قوله تعالى : « وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين » وإنما خلقناها مشحونة بضروب البدايع تبصرة للنظار ، وتذكرة لذوي الاعتبار « لو أردنا أن نتخذ لهوا » ما يتلهى به ويلعب « لاتخذناه من لدنا » من جهة قدرتنا أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات ، لا من الاجسام المرفوعة ، والاجرام المبسوطة ، كعادتكم في رفع السقوف وتزويقها وتسوية الفروش وتزيينها ، وقيل : اللهو : الولد بلغة اليمن ، وقيل : الزوجة ، والمراد الرد على النصارى « بل نقذف بالحق على الباطل » الذي من عداده اللهو « فيدمغه » فيمحقه.
« ومن عنده » يعني الملائكة المنزلين منه لكرامتهم بمنزلة المقربين عند الملوك « ولا يستحسرون » أي ولا يتعبون منه (4) « أفإن مت فهم الخالدون » نزلت حين قالوا :
____________________
(1) مجمع البيان 7 : 37.
(2) في التفسير المطبوع : وروى ذلك عن أبى جعفر عليه السّلام.
(3) مجمع البيان 7 : 39 و 40.
(4) في التفسير المطبوع : ولا يعيون منها.




