المتقدمة يصدقها ويحفظها وينفي الباطل عنها وهو الناسخ لشرائعها ، وقيل : قيما لا مور الدين يلزم الرجوع إليه فيها ، وقيل : دائما لاينسخ (1) « فلعلك باخع نفسك على آثارهم » أي مهلك وقاتل نفسك على آثار قومك الذين قالوا : لن نؤمن لك حتى تفجرلنا من الارض ينبوعا ، تمردا منهم على ربهم « إن لم يؤمنوا بهذا الحديث » أي بالقرآن « أسفا » أي حزنا وتلهفا ووجدا بإدبارهم عنك وإعراضهم عن قبول ما آتيتهم به ، وقيل : « على آثارهم » أي بعد موتهم. (2)
وفي قوله : « إلا أن تأتيهم سنة الاولين » أي إلا طلب أن تأتيهم العادة في الاولين من عذاب الاستيصال « أو يأتيهم العذاب قبلا » أي مقابلة من حيث يرونها ، وتأويله أنهم بامتناعهم عن الايمان بمنزلة من يطلب هذا حتى يؤمن كرها. (3)
وفي قوله : « أفحسب الذين كفروا » أي أفحسب الذين جحدوا توحيد الله « أن يتخذوا عبادي من دوني » أربابا ينصرونهم ويدفعون عنهم عقابي ، والمراد بالعباد المسيح والملائكة ، وقيل : معناه : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا من دوني آلهة وإني لا أغضب لنفسي عليهم ولا اعاقبهم؟ (4) « فمن كان يرجو لقاء ربه » أي يطمع لقاء ثوابه. (5)
وفي قوله : « فاختلف الاحزاب من بينهم » أي الاحزاب من أهل الكتاب في أمر عيسى على نبينا وآله وعليه السلام كما مر. (6)
وفى قوله : « قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين » أي أنحن أم أنتم « خير مقاما » أي منزلا ومسكنا ، أو موضع إقامة « وأحسن نديا » أي مجلسا « هم أحسن أثاثا ورءيا » قال ابن عباس : الاثاث : المتاع وزينة الدنيا ، والرئي : المنظر و الهيئة ، وقيل : المعني بالآية النضر بن الحارث وذووه ، وكانوا يرجلون شعورهم و يلبسون أفخر ثيابهم ويفتخرون بشارتهم (7) وهيئتهم على أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله « فليمدد
____________________
(1) في التفسير المطبوع : دائما يدوم ويثبت إلى يوم القيامة لا ينسخ
(2) مجمع البيان 6 : 449 و 450.
(3) 6 : 477.
(4) مجمع البيان 6 : 497.
(5) : 499.
(6) : 514.
(7) الشارة : الحسن والجمال. الهيئة : اللباس والزينة. متاع البيت المستحسن.




