مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 345

وقيل : معناه : أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون؟ « قارعة » أي نازلة وداهية تقرعهم من الحرب والجدب والقتل والاسر « أو تحل قريبا من دارهم » قيل : إن التاء في تحل للتأنيث ، أي تحل تلك القارعة قريبا من دارهم فتجاورهم حتى تحصل لهم المخافة منها ، وقيل : إن التاء للخطاب ، أي تحل أنت يا محمد بنفسك قريبا من دارهم يعني مكة « حتى يأتي وعد الله » بفتح مكة ، وقيل : أي بالاذن لك في قتالهم ، وقيل : حتى يأتي يوم القيامة.

« فأمليت للذين كفروا » أي فأمهلتهم وأطلت مدتهم ليتوبوا أو ليتم عليهم الحجة « فكيف كان عقاب » تفخيم لذلك العقاب « أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت » أي أفمنهو قائم بالتدبير على كل نفس وحافظ على كل نفس أعمالها حتى يجازيها كمن ليس بهذه الصفة من الاصنام؟ ويدل على المحذوف قوله تعالى : « وجعلوا لله شركاء قل سموهم » أي بما يستحقون من الصفات ، وإضافة الافعال إليهم إن كانوا شركاء لله كا يوصف الله بالخالق والرازق والمحيي والمميت ، وقيل : سموهم بالاسماء التي هي صفاتهم ثم انظروا هل تدل صفاتهم على جواز عبادتهم واتخاذهم آلهة؟ وقيل : معناه إنه ليس لهم اسم له مدخل في استحقاق الالهية ، وذلك استحقار لهم ، وقيل : سموهم ماذا خلقوا؟ أو هل ضروا أو نفعوا؟ « أم تنبؤنه بما لا يعلم في الارض » أي بل أتخبرون الله بشريك له في الارض وهو لا يعلمه ، على معنى أنه ليس ولو كان لعلم. « أم بظاهر من القول » أي أم تقولون مجازا من القول وباطلا لا حقيقة له ، فالمعنى أنه كلام ظاهر ليس له في الحقيقة باطن ومعنى فهو كلام فقط ، وقيل : أم بظاهر كتاب أنزله الله سميتم الاصنام آلهة ، فبين أنه ليس ههنا دليل عقلي ولا سمعي يوجب استحقاق الاصنام الالهية « بل زين للذين كفروا مكرهم » أي دع ذكر ما كنا فيه زين الشيطان لهم الكفر ، لان مكرهم بالرسول كفر منهم ، وقيل : بل زين لهم الرؤساء والغواة كذبهم وزورهم. (1)

وفي قوله : « والذين آتيناهم الكتاب يفرحون » المراد أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله

____________________

(1) مجمع البيان 6 : 293 - 295.

الصفحة 111 من 345