مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 345

والفضة والرصاص وغيره مما يذاب « ابتغاء حلية » أي طلب زينة يتخذ منه كالذهب و الفضة « أو متاع » معناه : ابتغاء متاع ينتفع به ، وهو مثل جواهر الارض يتخذ منه الاواني وغيرها « زبد مثله » أي مثل زبد الماء ، فإن هذه الاشياء التي تستخرج من المعادن توقد عليها النار ليتميز الخالص من الخبيث لها أيضا زبد وهو خبثها «كذلك يضرب الله الحق والباطل » أي مثل الحق والباطل « فأما الزبد فيذهب جفاء » أي باطلا متفرقا بحيث لا ينتفع به « وأما ما ينفع الناس » وهو الماء الصافي والاعيان التي ينتفع بها « فيمكث في الارض » فينتفع به الناس ، فمثل المؤمن واعتقاده كمثل هذا الماء المنتفع به في نبات الارض وحياة كل شئ به ، وكمثل نفع الفضة والذهب وسائر الاعيان المنتفع بها ، ومثل الكافر وكفره كمثل هذا الزبد الذي يذهب جفاء ، وكمثل خبث الحديد وما تخرجه النار من وسخ الذهب والفضة التي لا ينتفع به « كذلك يضرب الله الامثال للناس » في أمر دينهم ، قال قتادة : هذه ثلاثة أمثال ضربها الله تعالى في مثل واحد : شبه نزول القرآن بالماء الذي ينزل من السماء ، وشبه القلوب بالاودية والانهار فمن استقصى في تدبره وتفكر في معانيه أخذ حظا عظيما منه ، كالنهر الكبير الذي يأخذالماء الكثير ، ومن رضي بما أداه إلى التصديق بالحق على الجملة كان أقل حظا منه ، كالنهر الصغير فهذا مثل.

ثم شبه الخطات ووساوس الشيطان بالزبد يعلو على الماء ، وذلك من خبث التربة لا من الماء ، وكذا الله ما يقع في النفس من الشكوك فمن ذاتها لا من ذات الحق ، يقول : فكما يذهب الزبد باطلا ويبقى صفوة الماء كذلك يذهب مخائل الشك باطلا ويبقى الحق فهذا مثل ثان ، والمثل الثالث : قوله : « ومما توقدون عليه » فالكفر مثل هذا الخبث الذي لا ينتفع به ، والايمان مثل الصافي الذي ينتفع به. (1)

وفي قوله : « ولو أن قرآنا » جواب لو محذوف ، أي لكان هذا القرآن ، وقيل : أي لما آمنوا « أفلم ييأس الذين آمنوا » أي أفلم يعلموا ويتبينوا ، عن ابن عباس وغيره ، وقيل : معناه : أولم يعلم الذين آمنوا علما يئسوا معه من أن يكون غير ما علموه؟

____________________

(1) مجمع البيان 6 : 287.

الصفحة 110 من 345