مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 345

وفي قوله : « ما نثبت به فؤادك » أي ما نقوي به قلبك ، ونطيب به نفسك ، و نزيدك به ثباتا على ما أنت عليه من الانذار والصبر على أذى قومك. (1)

وفي قوله : « وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون » فيه أقوال : أحدها : أنهم مشركو قريش كانو يقرون بالله خالقا ومحييا ومميتا ، ويعبدون الاصنام و يدعونها آلهة ، عن ابن عباس والجبائي.

وثانيها : أنها نزلت في مشركي العرب إذا سئلوا : من خلق السماوات والارض وينزل القطر؟ قالوا : الله ، ثم هم يشركون وكانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ، عن الضحاك.

وثالثها : أنهم أهل الكتاب آمنوا بالله واليوم الآخر والتوراة والانجيل ، ثم أشركوا بإنكار القرآن ونبوة نبينا صلّى الله عليه وآله ، عن الحسن ، وهذا القول مع ما تقدمه رواه دارم بن قبيصة ، عن علي بن موسى الرضا ، عن جده (2) أبي عبدالله عليهم السّلام.

ورابعها : أنهم المنافقون يظهرون الايمان ويشركون في السر ، عن البلخي. وخامسها : أنهم : المشبهة آمنوا في الجملة وأشركوا في التفصيل ، وروي ذلك عن ابن عباس. وسادسها أن المراد بالاشراك شرك الطاعة لا شرك العبادة ، أطاعوا الشيطان في المعاصي التي يرتكبونها مما أوجب الله عليها النار ، فأشركوا بالله في طاعته ولم يشركوا بالله في عبادته (3) عن أبي جعفر عليه السّلام.

وروي عن أبي عبدالله عليه السّلام أنه قال : قول الرجل : لولا فلان لهلكت ولولا فلان لضاع عيالي جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه ، فقيل له : لو قال : لولا أن من الله علي بفلان لهلكت ، قال : لا بأس بهذا. وفي رواية زرارة ومحمد بن المسلم وحمران عنهما عليهما السّلام : إنه شرك النعم. وروى محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : إنه شرك لا يبلغ به الكفر.

« أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله » أي عقوبة تغشاهم وتحيط بهم. (4)

____________________

(1) مجمع البيان 5 : 204.

(2) في التفسير المطبوع : عن أبيه ، عن جده.

(3) في التفير المطبوع : ولم يشركوا بالله شرك عبادة فيعبدون معه غيره.

(4) مجمع البيان 5 : 267 - 268. وفيه أى أفأمن هؤلاء الكافرون أن يأتيهم عذاب من الله سبحانه يعمهم ويحيط بهم؟.

الصفحة 107 من 345