مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 345

صلّى الله عليه وآله في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذي الحجة ، فذلك حين قال النبي صلّى الله عليه وآله في خطبته : « ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والارض ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مفطر الذي (1) بين جمادى وشعبان » وأراد عليه السّلام بذلك أن الاشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وأعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسئ « ليواطؤا عدة ما حرم الله » أي إنهم لم يحلوا شهرا من الحرام إلا حرموا مكانه شهرا من الحلال ، ولم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرام ليكون موافقة في العدد. (2)

وفي قوله : « أنهم يفتنون » أي يمتحنون « في كل عام مرة أو مرتين » بالامراض والاوجاع ، أو بالجهاد مع رسوله الله صلّى الله عليه وآله ، وما يرون من نصرة الله رسوله ، وما ينال أعداءه من القتل والسبي ، وقيل : بالقحط والجوع ، وقيل : بهتك أستارهم وما يظهر من خبث سرائرهم « وإذا ماانزلت سورة » أي من القرآن وهم حضور مع النبي صلّى الله عليه وآله كرهوا مايسمعونه ، و « نظر بعضهم إلى بعض » نظرا يؤمون به : « هل يراكم من أحد » وإنما يفعلون ذلك لانهم منافقون يحذرون أن يعلم بهم ، فكأنهم يقول بعضهم لبعض : هل يراكم من أحد؟ ثم يقومون فينصرفون ، وإنما يفعلون ذلك مخافة أن تنزل آية تفضحهم ، وكانوا لايقولون ذلك بألسنتهم ولكن ينظرون نظرة من يقول لغيره ذلك ، وقيل : إن المنافقين كان ينظر بعضهم إلى بعض نظر تعنت وطعن في القرآن ، ثم يقولون : هل يرانا أحد من المسلمين؟ فإذا تحقق لهم أنه لايراهم أحد من المسلمين بالغوا فيه ، وإن علموا أنه يراهم واحد كفوا عنه « ثم انصرفوا » عن المجلس ، أوعن الايمان « صرف الله قلوبهم » عن رحمته وثوابه ، وقيل : إنه دعاء عليهم. (3)

____________________

(1) هكذا في المطبوع ، وفى نسخة مخطوطة : ورجب مضر الذى. وفى التفسير المطبوع : ورجب الذى.

(2) مجمع البيان 5 : 29.

(3) مجمع البيان 5 : 85 86.

الصفحة 100 من 345