من الشعرة وأحد من السيف ، وهذا مثل مضروب لما يلحق الكافر من الشدة في عبوره على الصراط ، وهو طريق إلى الجنة وطريق إلى النار ، يسير العبد منه إلى الجنة ويرى من أهوال النار ، وقد يعبر به عن الطريق المعوج فلهذا قال الله تعالى « وأن هذا صراطي مستقيما (1) » فميز بين طريقه الذي دعا إلى سلوكه من الدين و بين طرق الضلال ، وقال تعالى فيما أمر عباده من الدعاء وتلاوة القرآن : « اهدنا الصراط المستقيم (2) » فدل على أن سواه صراط غير مستقيم ، وصراط الله دين الله وصراط الشيطان طريق العصيان ، والصراط في الاصل على مابيناه هو الطريق ، والصراط يوم القيامة هو الطريق للسلوك إلى الجنة والنار على ما قد مناه انتهى.
أقول : لا اضطرار في تأويل كونه أدق من الشعرة وأحد من السيف ، وتأويل الظواهرالكثيرة بلا ضرورة غير جائز ، وسنورد كثيرا من أخبار هذا الباب في باب أن أميرالمؤمنين عليه السّلام قسيم الجنة والنار.
(باب 23)
*(الجنة ونعيمها ، رزقنا الله وسائر المؤمنين ، حورها وقصورها)*
*(وحبورها وسرورها)*
الايات ، البقرة « 2 » وبشرالذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الانهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل و اتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون 25 « وقال سبحانه » : والذين آمنوا واعملوا الصالحات اولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون 82 « وقال تعالى » : وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولاخوف عليهم ولا هم يحزنون 111 - 112.
____________________
(1) الانعام : 153.
(2) الفاتحة : 6.




