مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 378

فأما الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر من الغلو وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل ، وأما الصراط في الآخرة فهو طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم ، لا يعدلون عن الجنة إلى النار ولا إلى غير النارسوى الجنة.

19 - عد : اعتقادنا في الصراط أنه حق ، وأنه جسر جهنم ، وأن عليه ممر (1) جميع الخلق. قال الله عزّ وجلّ : « وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقيضا » (2) والصراط في وجه آخر اسم حجج الله فمن عرفهم في الدنيا وأطاعهم أعطاه الله جوازا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة.

وقال النبي صلّى الله عليه وآله لعلي عليه السّلام : يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط فلا يجوز على الصراط إلا من كانت معه براءة بولايتك. « ص 87 »

أقول : قال الشيخ المفيد رفع الله في الجنان درجته : الصراط في اللغة هوالطريق فلذلك سمي الدين صراطا لانه طريق إلى الثواب ، وله سمي الولاء لاميرالمؤمنين والائمة من ذريته عليهم السّلام صراطا ، ومن معناه قال أميرالمؤمنين عليه السّلام : « أنا صراط الله المستقيم وعروته الوثقى التي لا انفصام لها » يعني أن معرفته والتمسك به طريق إلى الله سبحانه وقد جاء الخبر بأن الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر تمر به الناس ، وهو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول الله صلّى الله عليه وآله وعن شماله أميرالمؤمنين (ع) ، ويأتيهما النداء من الله تعالى : « ألقيا في جهنم كل كفار عنيد » (3) وجاء الخبر أنه لا يعبر الصراط يوم القيامة إلا من كان معه براءة من علي بن أبي طالب عليه السّلام من النار ، وجاء الخبر بأن الصراط أدق من الشعرة وأحد من السيف على الكافر ، و المراد بذلك أنه لا يثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة من شدة ما يلحقهم من أهوال القيامة ومخاوفها ، فهم يمشون عليه كالذي يمشي على الشئ الذي هو أدق

____________________

(1) في المصدر : وانه ممر اه. م

(2) مريم : 71.

(3) ق : 24.

الصفحة 71 من 378