مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 378

للمؤمنين المستحقين للثواب ، وذهبت التفضلية إلى أن الشفاعة للفساق من هذه الامة في إسقاط عقابهم وهو الحق ، وأبطل المصنف الاول بأن الشفاعة لو كانت في زيادة المنافع لاغير لكنا شافعين في النبي صلّى الله عليه وآله ، حيث نطلب له من الله تعالى علو الدرجات ، والتالي باطل قطعا لان الشافع أعلى من المشفوع فيه ، فالمقدم مثله ، وقد استدلوا بوجوه : الاول قوله تعالى : « ماللظاليمن من حميم ولا شفيع يطاع » (1) نفى الله تعالى قبول الشفاعة عن الظالم ، والفاسق ظالم. والجواب أنه تعالى نفى الشفيع المطاع ، ونحن نقول به ، لانه ليس في الآخرة شفيع يطاع ، لان المطاع فوق المطيع ، والله تعالى فوق كل موجود ولا أحد فوقه ، ولا يلزم من نفي الشفيع المطاع نفي الشفيع المجات ، سلمنا لكن لم يجوز أن يكون المراد بالظالمين هنا الكفار جمعا بين الادلة؟.

الثاني قوله تعالى : « ماللظالمين من أنصار » (2) ولو شفع صلّى الله عليه وآله في الفاسق لكان ناصراله.

الثالث قوله تعالى : « ولاتنفعها شفاعة. يوم لا يجزي نفس عن نفس شيئا. فما تنفعهم شفاعة الشافعين » (3).

والجواب عن هذه الآيات كلها أنها مختصة بالكفار جمعا بين الادلة.

الرابع قوله تعالى : « ولا يشفعون إلا لمن ارتضى » (4) نفى شفاعة الملائكة من غير المرضي الله تعالى ، والفاسق غير مرضي.

والجواب : لانسلم أن الفاسق غير مرضي ، بل هو مرضي لله تعالى في إيمانه.

وقال لمحقق الطوسي رحمه الله : والحق صدق الشفاعة فيهما ، أي لزيادة المنافع ، وإسقاط المضار ، وثبوت الثاني له عليه السّلام بقوله : ادخرت شفاعتي لاهل الكبائر من امتي.

وقال النووي في شرح صحيح المسلم : قال القاضي عياض : مذهب أهل السنة

____________________

(1) غافر : 18.

(2) البقرة : 270 ، آل عمران : 192 ، المائدة : 72.

(3) البقرة : 123. البقرة : 123. المدثر : 48.

(4) الانبياء : 28.

الصفحة 63 من 378