مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 345 من 378

لان الله تعالى لايشاء إلا تخليدهم على ماحكم به فكانه تعليق لما لا يكون بما لا يكون ، لانه لايشاء أن يخرجهم منها.

وسابعها ماقاله الحسن : إن الله تعالى استثنى ثم عزم بقوله : « إن ربك فعال لما يريد » أنه أراد أن يخلدهم ، وقريب منه ماقاله الزجاج وغيره : إنه استثناء تستثنيه العرب وتفعله كما تقول : والله لاضربن زيدا إلا أن أرى غير ذلك وأنت عازم على ضربه ، والمعنى في الاستثناء على هذا : إنى لو شئت أن لا أضربه لفعلت.

وثامنها ما قاله يحيى بن سلام البصري : إنه يعني بقوله : « إلا ماشاء ربك » ماسبقهم به الذين دخلوا قبلهم من الفريقين ، واحتج بقوله تعالى : « وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا » (1) قال : إن الزمرة تدخل بعد الزمرة ، فلا بد أن يقع بينهما تفاوت في الدخول ، والاستثنا آن على هذا من الزمان.

وتاسعها : أن المعنى أنهم خالدون في النار ، دائمون فيها مدة كونهم في القبور مادامت السموات في الارض والدنيا ، وإذا فنيتا وعدمتا انقطع عقابهم إلى أن يبعثهم الله للحساب ، وقوله : « إلا ماشاء ربك » استثناء وقع على مايكون في الآخرة. أو رده الشيخ أبوجعفر قدس الله روحه وقال : ذكره قوم من أصحابنا في التفسير.

وعاشرها : أن المراد : إلا ماشاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار ، فالا ستثناء لاهل التوحيد عن أبي محلز (2) قال : هي جزاؤهم ، وإن شاء سبحانه تجاوز عنهم ، والا ستثناء على هذا يكون من الاعيان « عطاء غير مجذوذ » أي غير مقطوع.

وفي قوله : « وأنذرهم يوم الحسرة » الخطاب للنبي (ص) ، أي خوف كفار قريش يوم يتحسر المسئ هلا أحسن العمل؟ والمحسن هلا ازداد من العمل؟ وهو يوم القيامة ، وقيل : إنما يتحسر من يستحق العقاب فأما المؤمن فلايتحسر.

وروى مسلم في الصحيح بالاسناد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إذا دخل أهل الجنة وأهل النار النار قيل : يا أهل الجنة

____________________

(1) الزمر : 71 و 73.

(2) قد عرفت أنه بالجيم.

الصفحة 345 من 378