مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 378

وثانيها أن الفترة لماكانت بين عيسى ومحمد (ص) وبعث الله محمد (ص) أنزل الله سبحانه جبرئيل بالوحي ، فلما نزلت ظنت الملائكة أنه نزل بشئ من أمر الساعة فصعقوا لذلك ، فجعل جبرئيل يمربكل سماء ويكشف عنهم الفزع فرفعوا رؤوسهم و قال بعضهم لبعض : « ماذاقال ربكم قالوا الحق » يعني الوحي.

ثالثها أن الله إذا أوحى إلى بعض ملائكته لحق الملائكة غشي عند سماع الوحي ، ويصعقون ويخرون سجدا اللاية العظيمة ، فإذا فزع عن قلوبهم سألت الملائكة ذلك الملك الذي أوحي إليه : ماذاقال ربك؟ أويسأل بعضهم بعضا فيعلمون أن الامر في غيرهم.

وفي قوله تعالى : « يوم لايغني مولى عن مولى شيئا » المولى : الصاحب الذي من شأنه أن يتولى معونه صاحبه على اموره ، فيدخل في ذلك ابن العم والناصر و الحليف وغيرهم ، أي لا يغني فيه ولي عن ولي شيئا ، ولا يدفع عنه عذاب الله « ولاهم ينصرون » وهذالا ينافي ماذهب إليه أكثر الامة من إثبات الشفاعة ، لانها لاتحصل إلا بأمر الله تعالى وإذنه ، والمراد بالآية أنه ليس لهم من يدفع عنهم العذاب وينصر هم من غير أن يأذن الله لهم فيه ، ويدل عليه قوله : « إلامن رحم الله » أي إلا الذين رحمهم الله من المؤمنين ، فإنه إما أن يسقط عقابهم ابتداءا أويأذن بالشفاعة فيهم.

وفي قوله تعالى : « إلامن بعدأن يأذن الله » أي للملائكة في الشفاعة « لمن يشاء ويرضى » لهم أن يشفعوافيه.

وفي قوله تعالي : « فماتنفعهم شفاعة الشافعين » أي شفاعة الملائكة والنبيين كما نفعت الموحدين ، عن ابن عباس. وقال الحسن : لم تنفعهم شفاعة ملك ولاشهيد ولا مؤمن ، ويعضد هذا الاجماع على أن عقاب الكفر لا يسقط بالشفاعة ، وقد صحت الرواية عن ابن مسعود قال : يشفع نبيكم رابع أربعة : جبرئيل ، ثم إبراهيم ، ثم موسى أوعيسى ، ثم نبيكم ، لا يشفع أحدأكثر مما يشفع فيه نبيكم ، ثم النبيون ، ثم الصديقون ، ثم الشهداء ، ويبقى قوم في جنهم فيقال لهم : « ما سلككم في سقر » إلى قوله : « قماتنفعهم شفاعة الشافعين » قال ابن مسعود : فهؤالاء الذين يبقون في جهنم. وعن الحسن عن رسول الله (ص) قال : يقول : الرجل من أهل الجنة يوم القيامة : أي رب عبدك فلان سقاني شربة من

الصفحة 34 من 378